أخبار
أخر الأخبار

برعاية “إسرائيلية”.. شرق أوسط جديد على نهر من الدماء

تحاول "إسرائيل " الخروج من مأزق وصول الديموقراطيين إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة أن الرئيس الجديد "جو بايدن" يعارض سياساتها المتبعة مع إيران، التي تعدّ العدو الأول للكيان "الإسرائيلي".

برعاية “إسرائيلية”.. شرق أوسط جديد على نهر من الدماء

خالد اسكيف

تحاول “إسرائيل ” الخروج من مأزق وصول الديموقراطيين إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة أن الرئيس الجديد “جو بايدن” يعارض سياساتها المتبعة مع إيران، التي تعدّ العدو الأول للكيان “الإسرائيلي”.

المؤشرات على تلك المحاولات “الإسرائيلية” كثيرة، وخاصة في ظل التصعيد الميداني بسورية، وزيادة نسبة الاعتداءات على مختلف المواقع، التي وصلت إلى الحدود السورية- العراقية، بدءاً من القنيطرة مروراً بحماه ووصولاً إلى حلب، حيث بلغ عدد الاعتداءات “الإسرائيلية” على أراضي سورية، فقط خلال فترة تسليم الحكم بين الحزبين في أمريكا، /6/ اعتداءات، ثلاثة منها في شهر تشرين الأول- نوفمبر من العام الماضي، بعد تصعيد عسكري وحالات استنفار بالجملة قرب الحدود اللبنانية- السورية، والجولان السوري المحتل، حيث تم توثيق /3/ حالات استنفار للجيش “الإسرائيلي” خلال الفترة ذاتها.

ولا تنكر “إسرائيل”، أن “ترامب” قدم لها مشروعاً لم تحلم به من قبل، لناحية ترتيب التطبيع مع عدد من الدول العربية مثل الإمارات والمغرب والبحرين والسودان، وتحسين العلاقات مع تلك الدول، الأمر الذي يضيف قوة اقتصادية وعسكرية، ودعماً كبيراً على مختلف الصعد لـ “إسرائيل”، إضافة إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الذي أبرمه الديمقراطيون سابقاً مع إيران عام /2015/، وما كان سيحققه ذلك الاتفاق من زيادة قوة إيران اقتصادياً وربما عسكرياً.

وتحت هذا الهاجس، تعيش “إسرائيل” حالة من القلق المتزايد جراء التطورات الأخيرة، فبدأت بإعادة حساباتها في سورية بعد تسلّم الديمقراطيين الأمريكيين سدة الحكم، والذين زادوا بدورهم من نشاط خلايا تنظيم “داعش” داخل سورية، وخاصة بعد أن تم الكشف عن حقيقة الدعم الأمريكي للتنظيم ووقوف الديمقراطيين خلفه، وفق ما أثبتته رسائل البريد الإلكتروني لـ “هيلاري كلينتون”، التي تم تسريبها مؤخراً، والتي أثبتت أن الفوضى في سورية، صناعة أمريكية من قبل الديمقراطيين.

وبملاحظة التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب سورية، سواء في درعا أو القنيطرة، والهجمات المتكررة على نقاط الجيش السوري، بالتزامن مع هجمات تنظيم “داعش” في الشرق السوري على طريقي “دير الزور- حمص”، و”حماه- أثريا”، بالتزامن مع قيام قسد بالضغط على المربع الأمني للدولة السورية في شمال شرق البلاد وسط انحسار الدور الأمريكي على صعيد الملف السوري، فإن كل المؤشرات والتطورات، تشير إلى وجود خطة جديدة، لتحقيق مكاسب إضافية لـ “إسرائيل”، لاستباق نتائج الانتخابات الرئاسية السورية المقررة في /16/ نيسان- أبريل من العام الجاري، وأن تتمثل تلك المكاسب على أقل تقدير، في إخراج إيران وحزب الله من سورية، كونهما يشكلان التهديد الأكبر لـ “إسرائيل” لناحية تنظيم مصالحها في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب المعطيات والتوقعات، فلن تقتصر الخطة على الداخل السوري فقط، بل ستمتد إلى التدخل في الشأن الداخلي الأمريكي، وخاصة في ظل وجود معلومات تشير إلى أن “إسرائيل” ستقوم بدعم الموالين لـ “ترامب” لمواجهة إدارة “بايدن”، الأمر الذي قد يسبب بداية انهيار الولايات المتحدة الأمريكية داخلياً، وسحبها إلى حرب أهلية خلال الأشهر القادمة، بما يصب في مصلحة “إسرائيل” من أجل الانقلاب على الاتفاق النووي الإيراني.

وفي جميع الأحوال من المتوقع أن تفتح “إسرائيل” جبهات أخرى خارج سورية، مثل مصر والأردن، طالما أنها تشعر بالقلق من بقاء جيش قوي نسبياً، بإمكانه أن يشكل خطراً على مصالحها وخاصة الجيش المصري، فـ “إسرائيل” تسعى لاستعادة السيطرة على الضفة الغربية من جهة الأردن، ومن جهة مصر عند سيناء، الأمر الذي لن يحصل إلا في حال وجود فوضى ضمن تلك المنطقة بالتحديد.

وبالعودة إلى الملف السوري، لا تدعم “إسرائيل” موقف “بايدن” بسحب الملف السوري من أجندات أمريكا، وخاصة فيما يتعلق بالدعم اللوجستي لـ “قسد” المسيطرة على المراكز النفطية في البلاد، وتسليم الملف لروسيا، الأمر الذي يعني قرب عودة سورية إلى نشاطها الاقتصادي، والذي قد يحسن من القدرة العسكرية السورية بعدما استنفذتها الحرب خلال 10 سنوات وفق ما كانت تريده “إسرائيل” منذ بداية الأحداث السورية.

كل تلك المعطيات والتحليلات، لا تتجاوز كونها مجرد قراءات، قد تؤكد وجود مرحلة جديدة ستمر بها المنطقة، لمشروع شرق أوسط جديد، كما كانت ذكرت “كونداليسا رايس” قبل 15 عاماً، مبنيٌ على حساب الفوضى العارمة في منطقة الشرق الأوسط، وفي كل ما يحيط بـ “إسرائيل” جغرافياً، أو ما شأنه أن يشكل خطراً على وجودها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق