ملفات
أخر الأخبار

ماذا وراء الاستهدافات الأخيرة المتزايدة لحراقات النفط غير الشرعية التابعة لمسلحي تركيا؟

لا يخفى على أحد ما تعانيه سورية من أزمات اقتصادية خانقة، يتمثل أشدها في قطاع المحروقات، الذي لا تلبث الدولة السورية أن تخرج من نقص فيه حتى تدخل بنقص آخر، ضمن أزمات بنزين ومازوت وغاز مستمرة في كافة المحافظات السورية.

ماذا وراء الاستهدافات الأخيرة المتزايدة لحراقات النفط غير الشرعية التابعة لمسلحي تركيا؟

لا يخفى على أحد ما تعانيه سورية من أزمات اقتصادية خانقة، يتمثل أشدها في قطاع المحروقات، الذي لا تلبث الدولة السورية أن تخرج من نقص فيه حتى تدخل بنقص آخر، ضمن أزمات بنزين ومازوت وغاز مستمرة في كافة المحافظات السورية.

وتأتي أسباب تلك الأزمات، نتيجة للسرقات التي تتعرض لها المشتقات النفطية السورية من قبل أمريكا وتركيا اللتين تسيطران على معظم الحقول النفطية السورية شمال وشرق البلاد، علماً أن العدد الأكبر من تلك الحقول تخضع لسيطرة أمريكا و”قسد” المدعومة من قبلها.

وهذه السيطرة وتلك السرقات التي تطال المشتقات النفطية عبر تهريبها وبيعها خارج سورية، تتنافى مع كافة القوانين الدولية وأعرافها التي تؤكد على أن مصادر الثروات الباطنية في أي بلد هي ملك لأبنائه وتدار من قبل دولتهم، وأي سيطرة خارجية على تلك المصادر تعد انتهاكاً للسيادة الوطنية للبلد.

ومع تفاقم أزمات البلاد وفشل المساعي الدبلوماسية لتأمين وصول النفط السوري لأصحابه، يلاحظ أن توجه الدولة السورية تغير مؤخراً تجاه التعامل مع عمليات السرقة التي تطال آبار النفط، خصوصاً أن تلك المواد الاستراتيجية الهامة أصبحت تصل للتنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة التابعة لتركيا مباشرةً من الحقول الخاضعة للسيطرة الأمريكية.

ويظهر التوجه الجديد عبر عمليات الاستهداف التي طالت عدة مرات مؤخراً حراقات النفط غير الشرعية التابعة للمسلحين في مناطق “جرابلس” و”الباب” بريف حلب الشمالي، لا سيما أن النفط هذا يأتي من مناطق سيطرة “قسد”، أي أن الأخيرة تزود المسلحين صراحةً بالنفط السوري المسروق، في الوقت الذي تعاني به كافة مناطق الدولة السورية من أزمات خانقة.

ويؤكد هذا الأمر زيف الادعاءات التركية حول أن تدخلها في الحرب السورية هو لمحاربة “قسد”، في الوقت التي تتزود به مناطق سيطرة الفصائل والتنظيمات الإرهابية المدعومة من قبلها بالنفط من “قسد” بذات نفسها، الأمر الذي بات مرفوضاً بشكل قاطع من قبل الدولة السورية.

ويرى بعض المحليين أن الاستهدافات الأخيرة رغم كونها ليست سابقة من نوعها، فما هي إلا إعلان للدولة السورية أنها لم تعد تسكت عن التجاوزات والسرقات التي تطال نفطها وهو حق لمواطنيها، ولن ترضى استمرار خسارتها لتلك الثروات في الوقت الذي تعيش به البلاد هذه الأزمات الشديدة.

وتراعي الدولة السورية بذات الوقت الجهود الروسية التي تسعى إلى تحقيق تفاهمات بين الدولة السورية و”قسد” فيما يخص الموارد النفطية التي تسيطر الأخيرة عليها، علماً أن تلك المساعي الروسية لم تكن لتوجد بالأصل لولا استمرار الموقف السوري تجاه “قسد” بمستواه المعتدل، بين الرافض لما تقوم به من انتهاكات واضحة للوحدة السورية، وبين الدعوات لها من أجل التخلي عن الدعم الأجنبي والعودة إلى نسيج الدولة السورية باعتبار أن الأكراد جزء من المكون السوري.

وظهرت في الآونة الأخيرة بالفعل تفاهمات بين “قسد” ودمشق بوساطات وتنسيق روسي، قضت بفتح باب نقل الطحين من الصوامع والمخازن الخاضعة لسيطرة “قسد” إلى مناطق الدولة السورية، الأمر الذي يعتبر خطوة توافقية هامة، يمكن أن تمهد لعودة جزء من النفط السوري المسروق بدوره.

إلا أن المؤكد لدى الدولة السورية هو تبعية معظم (إن لم تكن كافة) قرارات “قسد” لأمريكا الداعمة لها والمسيطرة على العدد الأكبر من حقول النفط السورية، بما يتعارض مع المبادئ والقوانين الدولية.

وما يكمل الجريمة الأمريكية بحق الشعب السوري هو أن عمليات سرقة المشتقات النفطية التي هي حق للسوريين وعمليات بيعها خارج البلاد، تأتي بالتزامن مع منع أمريكا إدخال المحروقات إلى البلاد عن طريق التوريدات من الدول الخارجية، عبر العقوبات الجائرة التي تفرضها على البلاد وتجبر مختلف الدول على الرضوخ لها أيضاً، مع وضعها العشرات من العراقيل في وجه الدول التي تكسر هذا الحصار، كروسيا وإيران.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق
إغلاق