ملفات
أخر الأخبار

طريق “m4” .. الشريان الحيوي الاستراتيجي الهام اقتصادياً وعسكرياً بالنسبة لسورية

يشكّل طريق "m4" الدولي شرياناً استراتيجياً للحركة التجارية في الشمال السوري، ما يجعل من إعادة افتتاحه مفترقاً هاماً في تنشيط العجلة الإنتاجية وإنعاش الاقتصاد السوري.

طريق “m4” .. الشريان الحيوي الاستراتيجي الهام اقتصادياً وعسكرياً بالنسبة لسورية

يشكّل طريق “m4” الدولي شرياناً استراتيجياً للحركة التجارية في الشمال السوري، ما يجعل من إعادة افتتاحه مفترقاً هاماً في تنشيط العجلة الإنتاجية وإنعاش الاقتصاد السوري.

ويبلغ طول الطريق قرابة /450/ كم، ويمتد من معبر “ربيعة- اليعربية” عند الحدود السورية مع العراق في محافظة الحسكة، ويمر بمحاذاة “القامشلي” ثم يدخل “تل تمر” وصوامع “عالية” وبلدة “عين عيسى” شمال الرقة، ليصل بعد ذلك إلى محافظة حلب، حيث يمر بمدينتي “الباب” و”منبج” وبلدة “تادف” شمال المحافظة، قبل أن يصل إلى حلب ويتجه منها جنوباً نحو سراقب وأريحا في إدلب مروراً بـ “جسر الشغور”، وصولاً بعد ذلك إلى اللاذقية عند نقطة انتهائه، علماً أنه أنشئ منذ العام /1950/ بهدف ربط المنطقة الشمالية والشرقية بمناطق الساحل السوري.

وقال مصدر مطلع لـ “مركز سورية للتوثيق” أن الحديث عن طريق “m 4” يشير إلى طريق استراتيجي بحت وليس عن طريق محلي أو ثانوي، لذا فإن أهمية عودة نشاطه ستؤدي إلى تحقيق مكاسب استراتيجية على المدى الطويل خاصة من الناحية الاقتصادية، مشيراً إلى أن إعادة فتح مطار حلب الدولي من جهة وتأمين الطريق من الحدود العراقية نحو الداخل السوري من جهة أخرى، سيشكّل في حال إعادة العمل إلى الطريق الدولي، مفترق طرق في الحركة التجارية والنشاط الاقتصادي في سورية.

وأضاف المصدر أن نقل البضائع من وإلى العراق سيكون يسيراً بشكل كبير وبتكاليف منخفضة ووقت أقصر، كما أن ربط المطار مع المرافئ الساحلية سينعكس بشكل ملحوظ على حركة التجارة والنشاط الاقتصادي.

من جانب آخر يستمد طريق “m4” أهمية إضافية كونه امتداد لطريق الحرير التجاري القديم الممتد من الصين، في حين تسعى سورية لأن تكون جزءاً من طريق الحرير الجديد الذي تسعى الصين لإنشائه، بما يحقق نهضة تجارية وفائدة مباشرة للبنى التحتية ومكسباً استراتيجياً في استثمار الموقع الجغرافي لسورية كبوابة للشرق الآسيوي نحو أوروبا.

وبحسب المصدر فإن الأجزاء التي استعادت الحكومة السورية السيطرة عليها من الطريق، تمت إعادة صيانتها وتأهيلها، في حين بقيت الأجزاء الأخرى الممتدة من الحسكة نحو حلب والمنقسمة بين سيطرة “قسد” وسيطرة القوات التركية، إضافة إلى الأجزاء الممتدة في إدلب والخاضعة لسيطرة “جبهة النصرة” وحلفائها، بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة نظراً للأضرار الواسعة التي تعرضت لها إثر المعارك وعمليات التفجير والتخريب، لا سيما في إدلب حيث تعرّض الطريق لعدة عمليات استهداف مباشر بما في ذلك تفجير الجسور وزرع الألغام على جانبيه.

أهمية عسكرية كذلك يملكها طريق “m 4” تتجسد في ربطه مناطق الشمال السوري ببعضها وصولاً إلى الساحل، ما يمنح القوة المسيطرة عليه تفوقاً عسكرياً في التحكم بالأجزاء الشمالية للبلاد من شرقها إلى غربها، ما يجعل المناطق الشمالية سواءً الخاضعة منها للسيطرة التركية أو لسيطرة “جبهة النصرة” بعزلة عن الداخل السوري، إضافة إلى أن الطريق يشكل شرياناً حيوياً يمتد من العراق مروراً بسورية وصولاً إلى لبنان ما يكسبه أهمية إضافية كونه يربط بين الدول الحليفة لسورية في المنطقة من إيران إلى العراق نحو لبنان، الأمر الذي يدفع القوات الأمريكية والتركية لصبٍّ جهودها نحو منع إعادته لسيطرة “دمشق”.

يذكر أن عاماً كاملاً مرّ على توقيع اتفاق “موسكو” بين روسيا وتركيا والذي كان يقضي بإعادة فتح طريق “حلب-اللاذقية” الدولي، وإقامة منطقة آمنة بعمق /6/ كم على جانبيه في المناطق التي يمر بها بمحافظة إدلب الخاضعة لسيطرة “جبهة النصرة” وحلفائها، إلا أن الجانب التركي لم يلتزم إلى الآن ببنود الاتفاق ولا يزال الطريق خطراً إثر وجود الجماعات المسلحة التي تستهدفه، حتى أنها تستهدف النقاط التركية على جانبيه، في حين بقي الجزء الشرقي منه الممتد من العراق نحو حلب عرضة للقصف المتبادل بين الحين والآخر بين “قسد” من جهة والقوات التركية من جهة أخرى، علماً أن الاقتصاد السوري في الفترة الحالية أصبح بأمسّ الحاجة لعودة إحياء الطرق الدولية والحركة التجارية لإنعاشه مجدداً في ظل الآثار السلبية التي عصفت من به جراء العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية والحصار الذي فرضه قانون “قيصر” الأمريكي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق