ملفات
أخر الأخبار

سرقة ممنهجة استمرت لسنوات.. تركيا تنهب آثار الشمال السوري وتطمس معالمه التاريخية العريقة

عملت القوات التركية منذ بداية تدخلها العسكري في سورية، على تغيير طبيعة تلك المناطق سواءً من حيث تركيبتها السكانية عبر تهجير الأهالي، أو من حيث هويتها وتاريخها عبر استهداف المعالم الأثرية بعمليات السرقة الممنهجة.

سرقة ممنهجة استمرت لسنوات.. تركيا تنهب آثار الشمال السوري وتطمس معالمه التاريخية العريقة

عملت القوات التركية منذ بداية تدخلها العسكري في سورية، على تغيير طبيعة تلك المناطق سواءً من حيث تركيبتها السكانية عبر تهجير الأهالي، أو من حيث هويتها وتاريخها عبر استهداف المعالم الأثرية بعمليات السرقة الممنهجة.

واستهدفت القوات التركية والفصائل الموالية لها، كافة المواقع الأثرية ضمن المناطق التي استولت عليها شمال سورية، من خلال عمليات تجريف ونهب للقى الأثرية بشكل مستمر، حيث تدير المخابرات التركية، وفق ما كشفته مصادر “مركز سورية للتوثيق”، شبكة متكاملة تغطّي مراحل نهب الآثار السورية، منذ مرحلة تحديد المواقع المستهدفة وتكليف الفصائل الموالية لأنقرة بعمليات التجريف، مروراً بمرحلة نقل الآثار والتنسيق مع حرس الحدود التركي “الجندرما” لتسهيل إدخالها إلى تركيا، حيث تُدار عمليات بيع الآثار السورية في السوق السوداء بمشاركة واطلاع الحكومة التركية ولو بشكل غير معلن.

وتحتضن مناطق الشمال السوري مواقع أثرية كثيرة تعرّضت للنهب من قبل القوات التركية، مثل موقع “تل حلف” جنوب غرب “رأس العين” بريف الحسكة الشمالي الغربي، والذي يضم آثاراً تعود بتاريخها إلى الألف السادسة قبل الميلاد، وقد تعرّض التل لنهب ممنهج من قبل مسلحي “فصائل أنقرة” بإشراف الضباط الأتراك، فيما شملت عمليات النهب كذلك أحياء “المحطة” و”العبرة” والكنائس القديمة في مدينة “رأس العين”، حيث تتواجد تحف وقطع أثرية تجسّد حضارة المنطقة السورية وتاريخها، إضافة إلى ما تعرّض له موقع “كفيفة” الأثري بريف منطقة “تل أبيض” شمال الرقة من سرقة مماثلة على يد القوات التركية والفصائل الموالية لها.

من جهة أخرى تضم مناطق شمال غرب سورية، عشرات من القرى والبلدات التي تعرف باسم “المدن المنسية” والتي كانت صنّفتها “اليونيسكو” على قائمة التراث العالمي، نظراً لكونها تعود إلى الفترة ما بين القرنين الأول والسابع الميلادي خلال الحقبة البيزنطية، حيث لم تسلم تلك المواقع أيضاً من الإجرام التركي، فقامت قوات أنقرة والفصائل الموالية لها بسرقة التحف الأثرية من عدة مواقع أبرزها بلدة “باقرحا” بريف “إدلب” الشمالي، وعمدت بعد ذلك إلى تجريف المنطقة بشكل كامل لمحو آثار الجريمة، إلا أن ظهور عددٍ من اللوحات الفسيفسائية والتحف التي كانت متواجدة في المنطقة، في الأسواق التركية كشف تورّط القوات التركية بعملية السرقة.

وتعد منطقة “عفرين” بريف حلب الشمالي من أبرز أهداف القوات التركية في عمليات نهب الآثار، نظراً لما تضمه من مواقع تاريخية هامة، وما تحتويه تلك المواقع من قطع أثرية تعرّف بتاريخ المنطقة وحضارتها، في وقت تسعى خلاله القوات التركية لمحو الهوية السورية عن المنطقة، وتتريك مناطق سيطرتها في محاولة لضمها إلى أراضيها.

ومن أبرز المواقع التي تعرّضت للنهب في “عفرين” مؤخراً، تل “قه واقه” الواقع على طريق بلدة “راجو” بريف “عفرين” والذي استمرت فيه عمليات التجريف والبحث عن اللقى الأثرية المدفونة فيه منذ منتصف العام /2019/ حتى مطلع العام الحالي، في حين تعرّض مزار “النبي هوري” الأثري شمال شرق “عفرين”، للنهب الممنهج وطمس معالمه وهويته بشكل مباشر، حيث قامت الحكومة التركية أواخر العام الماضي بالإعلان عن تحويل المزار الذي يخص أتباع الطائفة “الأيزيدية” إلى مسجد، وأظهرت الصور المنتشرة للمزار نشر الأعلام التركية في مختلف أرجائه تمهيداً لإعلان الاستيلاء النهائي عليه.

أما موقع “عين دارة” الأثري في “عفرين”، فتعرّض بدوره لاستهداف بالقصف التركي خلال فترة المعارك في المنطقة مطلع العام /2018/، ثم أجهزت “فصائل أنقرة” على ما تبقى منه بعمليات السرقة والنهب ونقل الآثار المنهوبة إلى تركيا.

كما تعرّضت مواقع أثرية أخرى في شمال حلب، لسرقات مماثلة واستهداف بالقصف والتجريف والتشويه، وأبرزها موقع “براد” بريف حلب والذي يضم ضريح القديس “مار مارون” شفيع الطائفة المارونية، وموقع “جنديروس” الأثري، والمراقد والمعابد في قرى “عشق قيبار” و”قسطل جندو” بريف “عفرين” وناحية “راجو” وقرية “سديانكة” وغيرها.

قائمة طويلة من المواقع والسرقات والانتهاكات ارتكبتها القوات التركية والفصائل المسلحة الموالية لها في المناطق السورية، والتي هدفت من خلالها، بحسب تأكيدات مراقبين لـ “مركز سورية للتوثيق”، ليس فقط إلى جني الأموال الطائلة من خلال عمليات بيع الآثار في السوق السوداء وتهريبها من تركيا إلى أوروبا، بل كذلك إلى طمس الهوية السورية في تلك المناطق والعبث بتاريخها وجذورها وهويتها، في إطار حملة تتريك واسعة تمارسها “أنقرة” منذ بداية تدخلها العسكري في سورية.

وتؤكد مصادر مطلعة لـ “مركز سورية للتوثيق” أن الغالبية العظمى من الآثار التي تمت سرقتها في مختلف الأراضي السورية، وصلت إلى تركيا، وفي وقت وصل خلاله مجموع القطع التي أعلنت الحكومة التركية عن مصادرتها من مهربين إلى /25/ ألف قطعة قادمة من سورية، فإن أعداد القطع التي تم تهريبها وبيعها يقدّر بمئات الآلاف وقد يصل إلى مليون قطعة أثرية، ولا تقدّر قيمة هذه القطع بثمن نظراً لما تمتلكه من قيمة تاريخية تعود بجذورها إلى آلاف السنين.

يذكر أن القانون الدولي، ونظام روما لعام 1998 واتفاقيات “جنيف” الأربع، يصنّفون جرائم نهب آثار دولة ما على يد دولة أخرى أو جماعة مسلحة بأنه جريمة حرب، في حين تضاف سرقة الآثار إلى سلسلة الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها تركيا بحق سورية منذ بداية الحرب عام /2011/، والدور الذي لعبته أنقرة في استمرار الحرب ودعم الجماعات المسلحة والاستفادة من معاناة السوريين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق
إغلاق