أخبار
أخر الأخبار

بين القتل والخطف والسرقة .. جرائم “جبهة النصرة” لم تتوقف بحق المدنيين السوريين

ظهر تنظيم "جبهة النصرة" في سورية مع بدايات سنوات الحرب، كمجموعة جهاديين قادمين من "تنظيم القاعدة"

بين القتل والخطف والسرقة .. جرائم “جبهة النصرة” لم تتوقف بحق المدنيين السوريين

ظهر تنظيم “جبهة النصرة” في سورية مع بدايات سنوات الحرب. كمجموعة جهاديين قادمين من “تنظيم القاعدة”. دون أن يخفوا ذلك، معلنين نيتهم المشاركة في القتال ضد الجيش السوري. ومحمّلين بتمويل أغرى كثيرين للانضمام إليهم.

ومنذ بداية نشاطها أظهرت “النصرة” تطرّفها في ممارساتها بحق المدنيين ضمن المناطق التي انتشرت فيها، ورغم أنها عادت لتعلن لاحقاً فكّ ارتباطها بـ”القاعدة”، وغيّرت تسميتها عام /2016/ إلى “جبهة فتح الشام” ولاحقاً إلى “هيئة تحرير الشام”، إلا أن ذلك لم يغيّر شيئاً من طبيعة انتهاكاتها بحق المدنيين.

وارتكبت “النصرة” سلسلة مجازر بحق المدنيين حين كانت تسيطر على مناطق غرب حلب القريبة من الأحياء السكنية داخل المدينة. حيث كانت تطلق من مواقعها في “الراشدين” و”جمعية الزهراء” رشقات من الصواريخ لاستهداف أحياء “حلب الجديدة” و”الحمدانية” و”شارع النيل” وغيرها. الأمر الذي أوقع على مدار سنوات آلاف الضحايا والمصابين من المدنيين العزّل. قبل أن يتمكن الجيش السوري مع مطلع /2020/ من تحرير تلك المناطق وتخليص السكان من تهديد صواريخ “النصرة”.

ولم تتوقف جرائم “النصرة” عند استهداف السكان خارج مناطق سيطرتها. بل مارس مسلحوها الجرائم ذاتها في مناطق سيطرتهم. حيث استمرت حملات الاعتقال والقتل بحق كل من يبدي اعتراضه على ممارساتهم.

وبحسب تقارير رصدها “مركز سورية للتوثيق” فإن مسلحي “جبهة النصرة” قاموا خلال العام الجاري في الفترة الواقعة بين شهري كانون الثاني وتشرين الأول بـ /14/ جريمة قتل بحق المدنيين بينهم طفل و/3/ نساء، إضافة إلى /110/ حالة اعتقال وإخفاء قسري، و/11/ حالة اعتداء بالضرب على مدنيين و/7/ حالات اعتداء على مرافق عامة وخاصة.

ولم ينجُ النازحون من انتهاكات وجرائم “جبهة النصرة”

حيث داهم مسلحوها في آب الماضي مخيمات “خير الشام” و “الحمادي” و”البشائر” على أطراف بلدة “كللي” شمال إدلب. بهدف اعتقال /3/ شبان وقاموا بإطلاق النار بشكل عشوائي مكثف ما أدى لإصابة أشقاء المطلوبين ووالدة أحدهم.

واعتقل مسلحو “النصرة” كذلك عدداً من أصحاب البسطات في إدلب بذريعة مخالفة القوانين واعتدوا عليهم بالضرب أمام المارة. كما نفذوا أحكام إعدام بحق مدنيين تحت ذريعة اتهامهم بجرائم قتل. حيث تنصّب “النصرة” نفسها سلطةً حاكمة تقاضي السكان بحسب عقيدتها. في وقتٍ يؤكد به الأهالي أن معظم من أعدموا. أبرياء من التهم الموجهة إليهم. وتم انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب.

وتعد سجون “النصرة” أمثلة واضحة على مدى وحشية مسلحيها وجرائمهم. حيث تشهد جرائم قتل تحت التعذيب وانتهاكات بحق المعتقلين. ويعد سجن “العقاب” الذي يقع في “جبل الزاوية” جنوب إدلب. واحداً من أخطر سجون “النصرة” وأكثرها وحشية. وقد أسسته “النصرة” عام 2014 بعد أن استولت على عدد من المداجن في المنطقة وحولتها إلى سجن محصّن. إضافة إلى السجن المركزي غرب إدلب والذي يشهد أيضاً انتهاكات مروعة بحق المعتقلين.

من جهة أخرى عمل مسلحو “النصرة” على مصادرة الأملاك العامة والخاصة في مناطق سيطرتهم، حيث استولوا على المؤسسات الحكومية والمدارس وغيرها بذريعة ملكيتها للدولة السورية، وقاموا بسرقة المنازل الخاصة والأراضي بذريعة غياب ملّاكها عن التواجد في مناطق سيطرتهم، وأشارت تقارير حقوقية إلى أن “النصرة” قامت بتهجير المسيحيين من قرى “اليعقوبية” و”القنية” و”الغسانية” و”الجديدة” بريف إدلب والذين كان عددهم يقارب /20/ ألف نسمة واستولت على كافة ممتلكاتهم في القرى الأربع ومنعت أي عمليات بيع بموجب وكالات للغير في تلك المنطقة.

أما على صعيد الممتلكات العامة

فقد عمل مسلحو “النصرة” على تفكيك البنى التحتية من معامل ومنشآت ومحطات كهرباء ومياه، وقاموا ببيعها خردة لتجار ينقلونها تجاه تركيا. وفي أيلول /2019/ فكّك مسلحو “النصرة” محطة مياه “الزعلانة” قرب “معرة النعمان” جنوب إدلب، وفي آب من العام ذاته. سطا مسلحو “النصرة” على محطة “بسيدا” لتوليد الكهرباء جنوب “معرة النعمان”. وهي أمثلة على عمليات نهب كثيرة تعرضت لها المحطات والمنشآت العامة وسكك القطار وغيرها.

وواصلت “النصرة” حملات التضييق والاعتقال بحق الناشطين الإعلاميين والمدنيين وحتى الطلاب. والذين لا يزال المئات منهم مجهولي المصير في سجون “النصرة”. وآخر تلك الحالات اعتقال الناشط المدني “سامر كشتان” في /24/ تشرين الأول الماضي. والذي يعمل في منظمة “القلب الكبير” الإنسانية بينما لا تعرف عائلته شيئاً عن مصيره حتى اليوم. أو التهم الموجهة إليه.

وتسببت انتهاكات “النصرة” بحق الناشطين والعاملين في المنظمات الإنسانية والإغاثية وسرقة المساعدات المقدّمة للأهالي. إلى انسحاب معظم المنظمات من مناطق سيطرة “النصرة” بما فيها العاملة في المجال الطبي والتعليمي وغيرها. ما حرم الأهالي من خدمات تلك المنظمات ومساعداتها.

يذكر أن جرائم وانتهاكات “النصرة” تكاد لا تعد ولا تحصى ومن الصعب التحقق من عدد ضحاياها منذ بداية تواجد مسلحيها على الأراضي السورية حتى اليوم، فيما يبدو مؤكداً أنها لم تتوقف عن جرائمها يوماً على مدى تلك السنوات.

بين القتل والخطف والسرقة.. جرائم “جبهة النصرة” لم تتوقف بحق المدنيين السوريين

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق