أخبار
أخر الأخبار

تدهور مستمر للأوضاع المعيشية ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة “النصرة” في “إدلب”

يعيش المدنيون ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "جبهة النصرة" المصنف على لائحة الإرهاب الدولي في محافظة "إدلب"

تدهور مستمر للأوضاع المعيشية ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة “النصرة” في “إدلب”

يعيش المدنيون ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم “جبهة النصرة” المصنف على لائحة الإرهاب الدولي في محافظة “إدلب”، أوضاعاً معيشية سيئة ازدادت تدهوراً خلال الأشهر الماضية جراء القوانين والممارسات التعسفية التي يفرضها التنظيم على الأهالي.

ويعرف أن تنظيم “جبهة النصرة” يحتكر عبر شركاتٍ عدة تابعةٍ له، تجارة أهم المواد التموينية والأساسية اللازمة للعيش ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته، الأمر الذي يمكنه من التحكم بالأسعار على هواه، لاسيما عقب الحملات التي شنها على الأسواق الشعبية في مختلف مناطق المحافظة والتي انتهت بإغلاق معظم تلك الأسواق.

كما يهيمن التنظيم بشكلٍ كاملٍ على عملية استيراد المحروقات من تركيا عبر شركته “وتد” التي تقوم في كل حينٍ وآخر برفع أسعار تلك المواد، عبر قراراتٍ لم يعد يفصل بينها سوى بضعة أيام.

وظهرت أكبر قرارات رفع أسعار المحروقات من قبل “جبهة النصرة” خلال الشهرين الماضيين

اللذين رفعت خلالهما شركة “وتد” الأسعار لأكثر من /7/ مرات متتالية. وصولاً لمستويات غير مسبوقة لامست عتبة الـ /11.32/ ليرة تركية لليتر البنزين المستورد و/10.54/ ليرة تركية للمازوت المستورد.

كما وصل سعر أسطوانة الغاز جراء الارتفاعات المتكررة التي فرضتها “النصرة” إلى /157.5/ ليرة تركية بعد أن كانت حوالي /125/ ليرة تركية. الأمر الذي ينذر مئات العائلات ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. بشتاءٍ قاسٍ لعدم قدرتهم على مجارات الأسعار المرتفعة وتأمين وسائل تدفئة.

ولم تستثنِ “النصرة” المدافئ والحطب أيضاً من الأسعار المرتفعة التي فرضتها عليها. في أسلوب سرقةٍ متعمد واستغلالٍ واضحٍ لواقع زيادة الطلب على مواد التدفئة مع دخول فصل الشتاء.

وأتى قرار رفع أسعار المحروقات من قبل “النصرة” للمرة الثانية خلال الأسبوع الحالي، كما ترافق مع إصدار التنظيم قراراً آخر قضى برفع سعر ربطة الخبز مع تخفيض عدد الأرغفة فيها، ليصبح سعر الربطة المؤلفة من /5/ أرغفة فقط، /2.5/ ليرة تركية.

وما زاد من معاناة الأهالي ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة “النصرة” هو:

أن سبب تدهور واقعهم المعيشي لا يقتصر على احتكار التنظيم للمواد التموينية والأساسية اللازمة للعيش ورفع أسعارها فقط، بل تأتي الأتاوات المفروضة من قبل التنظيم على مختلف الأعمال التي يمتهنها الأهالي لتزيد من الوضع سوءاً.

وتفرض “النصرة” على الأهالي القاطنين ضمن مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها بمحافظة “إدلب” أتاوات بمبالغ مالية كبيرة، يتم وضعها إما كنسبة من أرباح العمل أي كان نوعه (قد تصل لـ 20% في بعض الأحيان)، أو كمبلغ محدد يتم ابتزاز التاجر به من أجل الإفراج عن بضائعه التي تتم مصاردتها من قبل مسلحي التنظيم بذرائع مختلفة.

وبالنتيجة فإن كافة الممارسات والقوانين التعسفية التي تفرضها “النصرة” على الأهالي. تؤدي لارتفاع تكاليف المهن والأعمال بما ينعكس على أسعار المواد. التي ترتفع بدورها وصولاً لاضطرار العديد من التجار إغلاق أعمالهم لما يتعرضون له من خسائر كبيرة.

حملة على الأسواق الشعبية !!

ومن أقسى الفترات التي مرت على الأهالي ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة “النصرة” كانت منتصف العام الحالي عندما أطلق مسلحو التنظيم حملة ضد أكبر الأسواق الشعبية المنتشرة داخل مدينة “إدلب” وضمن قراها وبلداتها أيضاً.

وكانت الأسواق الشعبية تتمتع بميزة أسعارها المنخفضة مقارنةً بالأسواق الأخرى، ما جعلها مقصداً للأهالي في ظل الارتفاعات الكبيرة المفروضة من قبل “جبهة النصرة” التي رأت في تلك الأسواق الشعبية البسيطة تهديداً لها ولمصالحها.

وما كان من “النصرة” سوى أن أطلقت حملة مداهمات واسعة استمرت لحوالي شهر واستهدفت أهم وأبرز الأسواق الشعبية الموجودة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، كسوق الخضار القديم وسط إدلب، و”البازار” الشهير في بلدة “دارة عزة”.

وانتهت حملات “النصرة” حينها بإغلاقها العديد من الأسواق الشعبية التي كان الأهالي يعتمدون عليها لشراء حاجياتهم. حيث استخدمت “النصرة” بذلك ذرائع مختلفة من قبيل “التنظيم العمراني” أو وجود بضائع مهربة ضمن السوق. رغم أنها الجهة الوحيدة التي تسيطر على طرق التهريب في المحافظة.

وإن كانت الأوضاع المعيشية ضمن قرى وبلدات محافظة “إدلب” في أسوأ أوضاعها. إلا أن التدهور المعيشي للأهالي القاطنين في المخيمات العشوائية الموجودة شمال إدلب يعد الأشد. خصوصاً مع الغياب شبه الكامل لدور المنظمات الإنسانية والهيئات الإغاثية ضمن تلك المخيمات.

ولم تكتفِ “النصرة” بجرائمها التي ارتكبتها بحق الأهالي ضمن مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها فحسب. بل توجهت أيضاً لسكان المخيمات العشوائية الذين لا يملكون شيئاً بالأصل. متعمدةً الاستيلاء على المساعدات الإغاثية التي تحاول بعض المنظمات إيصالها لقاطني المخيمات. إلا أن سرقات “النصرة” لتلك المساعدات جعلتها تتوقف من مصدرها. ليحرم الأهالي نتيجةً لذلك من أدنى المستلزمات الضرورية لتأمين سبل عيشهم ضمن مخيماتهم. التي تنتشر أغلبها في العراء. تاركةً إياهم يكابدون برد الشتاء القارس، وحرارة الصيف اللاهبة.

تدهور مستمر للأوضاع المعيشية ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة “النصرة” في “إدلب”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق