ملفات
أخر الأخبار

القطاع الصحي في سورية .. معاناة مريرة ونقص في الإمكانيات جراء العقوبات الأمريكية على البلاد

تتفاقم آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على السوريين يوماً بعد يوم

القطاع الصحي في سورية .. معاناة مريرة ونقص في الإمكانيات جراء العقوبات الأمريكية على البلاد

 

تتفاقم آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، وخاصة في ظل استمرار تفشي وباء “كورونا”، لاسيما أن تلك العقوبات التي كانت الولايات المتحدة تدعي أنها تستهدف القطاعات الحكومية السورية فقط، مفروضة على كافة القطاعات التي لها دور أساسي في حياة السوريين، بما فيها القطاع الصحي الذي يمكن القول أنه من أكثر القطاعات تضرراً جراء تلك العقوبات الجائرة.

وازدادت حدة الضرر الذي تعرض له القطاع الصحي في سورية مع بدء الولايات المتحدة تطبيق قانون “قيصر” الذي ما زالت الأصوات ترتفع جرائه، ليس من قبل الشعب السوري فحسب، بل من قبل العديد من الدول الأخرى العربية والأجنبية، التي تطالب بالرفع الكامل غير المشروط لعقوبات “قيصر” بهدفٍ تمكين الدولة السورية من مواجهة الصعوبات التي تعيق القطاع الصحي في ظل انتشار جائحة “كورونا”.

كما تدعو جهات دولية أخرى من بينها منظمات إغاثية، إلى رفع العقوبات المفروضة على سورية بشكلٍ جزئي أو مشروط على الأقل، كي تتمكن الجهات الحكومية السورية من رفد القطاع الصحي بمواده الأساسية اللازمة، لاسيما أن أسعار الأدوية في عموم البلاد، أصبحت تعاني ارتفاعات كبيرة غير مسبوقة.

وكانت الصناعات الدوائية في سورية قبل الحرب

تصنف على أنها الأكثر نمواً ونجاحاً في البلاد، إذ لم تكد تمضي أربع سنوات على السماح للقطاع الخاص بتأسيس مصانع لإنتاج الدواء عام 1987، حتى وصل عدد المعامل المرخصة والمستثمرة إلى أكثر من /28/ معملاً، ليتجاوز العدد مطلع العام 2011 الـ /70/ معملاً دوائياً، بمؤشرات اقتصادية مرتفعة، وإنتاجٍ نسبته 93% من احتياجات السوق المحلية السورية.

إلا أنه ومع بدء الحرب وسيطرة التنظيمات المسلحة على مناطق تضم العشرات من معامل الأدوية.

التي إما تعرضت لأضرار كبيرة وتوقفت عن العمل. أو تمت سرقتها من قبل المسلحين وداعميهم من الدول الغربية بشكلٍ متعمد. بدأ إنتاج قطاع الصناعات الدوائية بانخفاضه الحاد الذي بلغ أشده خلال العامين الماضيين. وخاصةً أن العقوبات الاقتصادية بما فيها قانون “قيصر”. جعل القطاع الصحي السوري في حالة شحٍ كبيرة على صعيد المواد الأولية اللازمة لإنتاج الأدوية وتشغيل المعامل المتبقية.

وعلى الرغم من ارتفاع عدد المعامل المرخصة في سورية مع نهاية عام 2019 لحوالي /92/ معملاً

عقب استقرار الأوضاع الأمنية في معظم البلاد. إلا أن ارتفاع أسعار المواد الأولية جراء العقوبات الجائرة المفروضة على سورية أدخلت صناعة الدواء في البلاد بأزماتٍ شديدة. انعكست آثارها بشكل أكبر على المواطنين. لاسيما أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون لأدوية خاصة بشكلٍ دوري. باتت تسجل أسعاراً مرتفعة أو غير متوفرة في بعض الأحيان.

كما تظهر آثار العقوبات الاقتصادية على القطاع الصحي السوري بقرارات الحكومة التي اضطرت لرفع الأسعار الرسمية بشكلٍ مضاعف بالنسبة لكل الأصناف المنتجة ومصادر موادها الأولية، وبالتالي فإن الكثير من الأسر السورية لم تعد قادرة على تأمين الأدوية بعد أن كان متوسط الإنفاق عليها قبل عام 2011 ما يقارب 1.5% فقط.

وكما تشهد البلاد نقصاً كبيراً بالأدوية النوعية والهامة بما فيها المتعلقة بالتهابات الكبد والسرطان والسكر والضغط. جاءت جائحة فيروس “كورونا” المستجد لتزيد من صعوبات الدولة السورية في مواجهتها مع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. والغرب غير المكترث لخطورة الوضع الإنساني الصحي في سورية.

وتعتبر روسيا والصين البلدان الأساسيان اللذان حاولا كسر الحصار الاقتصادي

المفروض على سورية في ظل جائحة كورونا. عبر مد الحكومة السورية بدفعات من اللقاح الخاص بالفيروس. في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تحاول حرمان الشعب السوري منها. عبر عقوباتها التي تتذرع أنها تستهدف القطاع الحكومي السوري فقط.

وكان للتدخل الروسي والصيني دور هام في استقرار وضع الجائحة بسورية، الأمر الذي يلاحظ بشكلٍ واضحٍ عبر أرقام الإصابات اليومية التي انخفضت مقارنةً ببداية الجائحة، إلا أن هذا الأمر لا ينفي حقيقة الصعوبات الكبيرة التي تعاني منها الدولة السورية في محاولاتها للتصدي للفيروس.

وتتمثل بعض تلك الصعوبات، بالضغوط المستمرة من قبل الولايات المتحدة على الدول أو المنظمات الدولية التي تحاول تزويد الدولة السورية باللقاحات المتطورة الخاصة بـ كورونا. أو حتى المستلزمات الضرورية للصناعات الدوائية. لتكون الهند خير مثالٍ على الأمر عندما أعلنت تعليق تصدير قسم كبير وهام من المواد الأولية إلى سورية.

كما لعبت العقوبات الاقتصادية دوراً في ارتفاع أجور الشحن للمواد الأولية الخاصة بالصناعات الدوائية. لاسيما من الصين التي تعد المصدر الأهم لتلك المواد حيث بلغت أجور الشحن /15/ دولاراً بعد أن كانت /5/ دولارات أمريكية للكيلو غرام الواحد. ما نتج عنه تراجع إضافي في الإنتاج ونقص في السوق الدوائية المحلية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة السورية فإن العدد الإجمالي للمصابين بفيروس “كورونا” المستجد منذ بدء الجائحة تخطى الـ /55/ ألفاً. لتعكس حالات الشفاء التي تخطى عددها الـ /51/ ألف حالة. واقع تمكن الدولة السورية من التصدي للجائحة بشكل مقبول. رغم العقوبات المفروضة عليها. في مقابل تسجيل ما يقارب الـ /4000/ حالة وفاة جراء الإصابة بالفيروس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق