أخبار

من “الحر” إلى “داعش” وصولاً لـ “النصرة”.. “بلبل الثورة” قتيلاً بنيران الجيش السوري في ريف حماة

 

أعلن فصيل “جيش العزة” الموالي لـ “جبهة النصرة”، صباح اليوم السبت، عن مقتل القيادي الأبرز في صفوفه “عبد الباسط ساروت” الملقب بـ “بلبل الثورة” متأثراً بإصابةٍ تلقاها على يد الجيش السوري أثناء معارك ريف حماة الشمالي.
ويعتبر “الساروت” من أبرز وأخطر قياديي الفصائل المسلحة منذ بدء الأحداث في سورية قبل نحو /8/ سنوات، واكتسب شعبية كبيرة بين أوساط المسلحين منذ اشتراكه في أولى المظاهرات التي شهدتها مدينة حمص، مستفيداً من شهرته التي اكتسبها كونه حارس مرمى المنتخب السوري للشباب ونادي الكرامة الحمصي أحد أكثر الأندية السورية شعبيةً.
ورغم أنه قدّم نفسه بدايةً على أنه مجرد مشارك في المظاهرات إلا أنه سرعان ما انضم إلى أولى المجموعات التي حملت السلاح ضد الدولة السورية في مدينة حمص، فأصبح أحد القادة في “كتيبة شهداء البياضة” و “فيلق حمص”، بالتزامن مع تقديمه لعدد من الأناشيد والأغاني المعارضة للدولة والجيش السوري، ما أكسبه المزيد من الشعبية بين صفوف المسلحين ومن يواليهم والذين أطلقوا على الساروت لقب “بلبل الثورة”.
من جانبهم انضم أخوة الساروت الأربعة “وليد، محمد، أحمد، وعبدالله” إلى صفوف الفصائل المسلحة وشاركوا في القتال ضد الجيش السوري على عدد من محاور مدينة حمص ما أسفر عن مقتلهم جميعاً.
وبحلول العام 2014 تمكّن الجيش السوري من تحرير مدينة حمص بالكامل بعد استسلام الفصائل المسلحة وخروجها من المدينة إلى ريفها الشمالي بموجب اتفاق أبرم مع الدولة السورية، ليتخذ الساروت بعد ذلك منحىً آخر من خلال مبايعته لتنظيم “داعش”، وقدّمَ ولاءه برفقة عشرات من المسلحين الذين كان يقودهم ضمن كتيبته، وانضم بعد ذلك بشكل رسمي إلى صفوف التنظيم.
وإبان انضمامه إلى صفوف “داعش”، برّر الساروت خلال مقطع مصور له، أن مبايعته للتنظيم أتت في ظل تخلي باقي الفصائل عن عناصر كتيبته وتوقفها عن تمويلهم بالمال والسلاح، إلا أن المفاجأة تمثلت آنذاك برفض تنظيم “داعش” بيعة الساروت واعتباره البيعة “بيعة ناقصة”.
وفي الوقت ذاته كانت الخلافات بين الفصائل قد بدأت مع شح الموارد وصعوبة وصول الأموال فاندلعت اشتباكات عنيفة بين جبهة “النصرة” وكتيبة “الساروت”، قبل أن يغدو عدوا الأمس، أصدقاءً اليوم، في ظل بدء الجيش السوري لعملياته العسكرية في ريفي حماة وإدلب، الأمر الذي دفع تركيا إلى توظيف كل الفصائل المسلحة المدعومة من قبلها في معركة شمال حماة للمشاركة إلى جانب “النصرة” ضد الجيش السوري على الرغم من خلافات الماضي بين الطرفين، حيث شارك الساروت أيضاً في المعارك المحتدمة ضمن أكثر المناطق اشتعالاً على الخارطة السورية.
وظهر “بلبل الثورة” مؤخراً في شريط تسجيلي مصور توعّد فيه الجيش السوري بالرد، إلا أن الرد هذه المرة جاء من قبل الجيش السوري الذي أوقع “الساروت” مصاباً بجروح خطيرة على جبهة قرية “تل ملح” أثناء تنفيذ الفصائل المسلحة لهجومها باتجاه القرية.
نُقل “الساروت” للعلاج ضمن أحد المشافي التركية، في خطوة مشابهة لما فعله الأتراك حين أصيب زعيم النصرة “أبو محمد الجولاني” جراء انفجار إدلب، إلا أن الكوادر الطبية التركية العاملة في المشفى عجزت عن إنقاذ حياته، ليتم الإعلان صباح اليوم عن مقتله متأثراً بإصابته، لتنتهي بذلك حقبة “البلبل” الذي لطالما أسهمت أغانيه وأناشيده التحريضية في إهراق دماء المئات من المدنيين السوريين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق