أخبارملفات

إيران تدافع عن أمنها القومي وترامب يزعم وقفه لهجوم قبل /١٠/ دقائق من انطلاقه.. فهل تذهب المنطقة نحو الحرب المباشرة؟

تبلغ قيمة الطائرة /220/ مليون دولار

أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية يوم أمس طائرة أمريكية مسيّرة من طراز “تريتون” المخصصة لعمليات الاستطلاع والتجسس والمراقبة البحرية، والتي تبلغ قيمتها /220/ مليون دولار أمريكي، ما شكّل إحراجاً كبيراً للجيش الأمريكي وقدراته العسكرية.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عقب إسقاط القوات الإيرانية للطائرة فجر أمس الخميس، بأن العملية تمت بعد رصد إقلاع الطائرة من دولة الإمارات رغم استخدامها تقنية التخفي، مؤكداً أن الطائرة الأمريكية اخترقت المجال الجوي الإيراني ليسقط حطامها في المياه الإقليمية الإيرانية.

الكابتن “بيل أوربان” المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية قال بأن إسقاط الطائرة هو هجوم غير مبرر على أحد أجهزة المراقبة الأمريكية في المجال الجوي الدولي، فيما اعتبرت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” الخطوة الإيرانية عملاً استفزازياً، فيما وصفها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بـ “الخطأ الكبير”.

وتأتي هذه الحادثة على وقع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن على خلفية استهداف ناقلتَي نفط في خليج عمان يوم 13 حزيران الجاري واتهام واشنطن آنذاك للقوات الإيرانية بالوقوف وراء الحادث.

من جهته قال اللواء “حسين سلامي” قائد الحرس الثوري الإيراني أن: “الحدود الإيرانية خط أحمر والقوات الإيرانية سترد بقوة على أي اعتداء”، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى الحرب مع أي بلد لكنها ستواجه أي هجوم بالدفاع المستميت.

وقبلها بأيام كانت وزارة الدفاع الأمريكية نشرت /1000/ جندي إضافي وصواريخ باتريوت جديدة في منطقة الخليج، في إجراء وصفته بأنه رد على “السلوك العدائي” من جانب القوات الإيرانية حسب قول الوزارة الأمريكية.

وكشفت مصادر إعلامية أمريكية اليوم الجمعة عن إيقاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجوم كانت أعدته القيادة العسكرية الأمريكية على إيران للرد على إسقاط الطائرة، حيث قرر ترامب إيقاف الهجوم بشكل مفاجئ مساء أمس الخميس على عكس نصائح وزير خارجيته “مايك بومبيو” ورئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون”، ليخرج الرئيس الأمريكي بتوضيح عبر حسابه الشخصي على تويتر قال فيه أنه: “أوقف الهجوم لأن الرد قد لا يتناسب مع إسقاط طائرة مسيّرة غير مسلحة”، مشيراً إلى أنه: “أعطى الأمر بالرد على 3 مواقع إيرانية لكنه عاد و تراجع بعد أن عرف أن 150 شخصاً قد يموتون في العملية”، الأمر الذي دفعه إلى إيقاف العملية قبل /10/ دقائق من موعدها المقرر.

وكان ترامب قلّل في وقت سابق من أهمية الحادثة، معتبراً خلال حديثه للصحفيين أن الأمر وقع بالخطأ على الأغلب وأن “جنرالاً أو شخصاً ما ارتكب خطأً بقرار إسقاط الطائرة”.

تداعيات اقتصادية فورية انعكست على قطاع النفط العالمي عشية وقوع الحادثة وتصاعد التوتر الأمريكي الإيراني حيث قفزت أسعار النفط أكثر من 5 % يوم أمس، وسجّل سعر برميل نفط برنت أعلى مستوى له خلال 2019 بـ 75 دولار للبرميل الواحد، فيما تتصاعد مخاطر قيام حربٍ جديدة في المنطقة التي تعد مصدراً لخمس الإنتاج النفطي في العالم وتهدد بذلك أمن دول الخليج التي تنتشر فيها القوات الأمريكية والتي ستكون عرضة للاستهداف الإيراني في حال اندلاع أي عمل عسكري محتمل.

بدوره أكّد قائد القوة الجو فضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد “أمير علي حاجي زادة” أن القوات الإيرانية امتنعت عن إسقاط طائرة أمريكية أخرى تحمل 35 شخصاً وترافق طائرة التجسس التي أسقطت فوق محافظة هرمزكان جنوب إيران بالقرب من مضيق هرمز الدولي، في إشارة إلى عدم وجود أي نية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للذهاب إلى حرب مع الولايات المتحدة لكنها استشعرت الخطر الذي يهدد أمنها القومي باختراق طائرات التجسس لأجوائها.

على الجانب الأمريكي يبدو قرار ترامب إيقاف الهجوم مساء أمس دليلاً على عدم اندفاع إدارته نحو مواجهة واسعة مع الإيرانيين وتوريط القوات الأمريكية بحرب جديدة في السنة الأخيرة من ولاية “ترامب” الأولى، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي أعلن قبل أيام عن حملته الانتخابية للعام القادم مع وجود احتمال كبير بعدم التجديد له لولاية رئاسية ثانية.

مواجهة قد تتحول إلى حرب شبه عالمية خاصة مع التصريحات الروسية الرافضة لأي عمل عسكري، حيث حذّر الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” من أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة ستكون كارثة لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها، فيما اعتبر المتحدث باسم الرئيس الروسي ديمتري بيسكوف أن الوضع في الخليج أصبح متوتراً للغاية، أما نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف فذكر أن أغلب الحرائق في الشرق الأوسط جاءت بسبب خط أشعلته واشنطن، داعياً المسؤولين الأمريكيين إلى عدم اتخاذ خطوات متهورة تقود المنطقة إلى نزاع مفتوح.

بدوره دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى التحلي بأعصاب من حديد، في حين عبّرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن قلقها إزاء الوضع المتأزم مع إيران، كما اعتبرت المتحدثة باسم رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي أن التصعيد لن يصب في مصلحة أي من الأطراف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق