fbpx
أخبار

مابين التنف وادلب … داعش وقسد وجبهة النصرة … خطة أمريكية جديدة … الخطر القادم من الشمال والشرق

 

انتهت معركة الباغوز في ريف دير الزور بسيطرة قوات سورية الديمقراطية وبدعم أمريكي على مخيم الباغوز آخر جيوب تنظيم “داعش” الإرهابي في سورية، بحسب ما وصفته الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن تشير الأخيرة أو تبيّن المناطق التي نُقل إليها عناصر التنظيم وعوائلهم الذين كانوا موجودين داخل المخيم، في ظل ارتفاع أصوات “جعجة” الإعلام الغربي بهذا الانجاز وكأن الحرب على الارهاب قد انتهت، الأمر الذي طرح عدة تساؤلات حول الخطوة المقبلة التي ستحاول بها الولايات المتحدة استغلال وجود قواتها بطريقة غير شرعية في سورية .

 

قبل ظهور تنظيم “داعش” في سورية والعراق، اجتمع مجلس الأمن لاستخدام القوة ضد سورية تحت البند السابع بحجة استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية بريف دمشق، الفيتو الروسي آنذاك منع هذه الخطوة، خاصة وأن المبررات لم تكن إلا مسرحيات قامت بها الجماعات المسلحة لتشويه صورة الجيش السوري والسلطات السورية، ما دفع بالأمريكيين بعد فشلهم في تحقيق أهدافهم إلى استخدام تنظيمات إرهابية لتنفيذ خططها، ليكون تنظيم “داعش” من بين تلك التنظيمات، فتمدد التنظيم شرق سورية وامتد إلى أرياف حمص وحلب والرقة وصولاً إلى العراق، ما أعطى الذريعة التي لطالما تغنت أمريكا باستخدامها وترويجها للرأي العام على أنها تحارب الإرهاب.
عام 2014 وصل تنظيم “داعش” إلى ذروة قوته بعد تسهيلات من تركيا والعراق لدخول جماعاتٍ متشددة إلى سورية، بالتزامن مع حملة إعلامية غربية هدفت إلى إظهار “داعش” كقوة لا تعرف الخسارة، وكانت تخدم السياسة الامريكية في تنفيذ خطة بديلة للدخول إلى سورية تحت ذريعة محاربة الإرهاب، ولعل ما جرى منذ معركة عين العرب “كوباني” بريف حلب الشمالي في مواجهة “داعش” وصولاً إلى سيطرة “قسد” على الباغوز ونقل عناصر التنظيم وعائلاتهم من قبل الامريكيين وما رافقها من سرقة للذهب وغيرها من عمليات، أظهرت التواطئ الأمريكي مع “داعش” بشكل واضح .

وبعد بدء معركة تحرير حلب من قبل الجيش السوري، قصفت الطائرات الحربية الأمريكية مواقع للجيش السوري في جبال الثردة بدير الزور ما أوقع آنذاك قرابة الـ /200/ شهيد، بالتزامن مع هجوم داعش باتجاه المواقع المستهدفة، ما عكس مدى التنسيق المستمر بين الامريكان والتنظيم حيث كان الهدف واضحاً بالسيطرة على الوسط السوري وعزل الشمال عن الجنوب.
بدأ الجيش السوري معركته ضد تنظيم داعش بالتوسع شرق حلب باتجاه ريف الرقة، لتبدأ أمريكا بالمقابل معركتها بالسيطرة على الرقة والتوسع شرقاً على حساب التنظيم، وهنا بدأ سباق السيطرة من الجنوب الشرقي والشرق من قبل الجيش السوري، ومن الشمال الشرقي باتجاه ريف دير الزور الشرقي من قبل “قسد” بدعم أمريكي.
وقبل بدء معركة الباغوز كان سُجّل إعلانٌ أمريكي بالانسحاب من سورية، لكن سرعان ما تراجع ترامب عن تصريحاته، فقاعدة التنف ما تزال تحوي عدداً من الفصائل المسلحة وجيوب داعش، وقد أطلق على هذه الجماعات قوات سورية الجديدة المدعومة من السعودية والأردن وأمريكا وبريطانيا، حيث كانت الخطة الامريكية تهدف إلى سيطرة هذه القوات على حساب “داعش” باتجاه حقل الشاعر النفطي بريف حمص، تزامناً مع تقدم جبهة النصرة وحلفائها من القلمون، إلا أن الجيش السوري وحزب الله أفشلوا تلك الخطة بعد إعلان معركتهم في القلمون ضد تلك الجماعات، إضافة إلى الدور البارز الذي لعبه الطيران الحربي في إنهاء تقدم قوات سورية الجديدة والحد من توسعها عبر اتخاذ قاعدة التنف موقعاً لانطلاقها باتجاه مناطق يسيطر عليها الجيش السوري، كما كان لمطارات التيفور والضمير والشعيرات بريف حمص دورٌ كبير في إفشال الخطة الأمريكية لتوسّع قوات سورية الجديدة، لذلك تم استهداف هذه المطارات في غارات تحالف واشنطن تحت ذريعة استخدام الجيش السوري للكيماوي .

اليوم وبعد إنهاء “داعش” وفق زعم واشنطن، ما تزال جيوب التنظيم تنشط في النقاط الفاصلة ما بين الجيش السوري من الجهة وقوات سورية الجديدة في محور التنف على الحدود السورية العراقية من جهة ثانية، دون أي تدخل أو استهداف امريكي لنقاط التنظيم، وعلى الرغم من إعلان امريكا القضاء على التنظيم بشكل كامل الا ان الهجمات على نقاط الجيش السوري من قبل التنظيم استمرت عبر المحور المذكور، فبتاريخ 9/3/2019 وخلال 24 ساعة كان هناك هجوم لـ “داعش” على نقاط الجيش في السخنة ما أسفر حينها عن وقوع /15/ شهيداً بين صفوف الجيش السوري، والذي تمكن من استعادة زمام الأمور بعد استقدامه تعزيزات عسكرية الى المنطقة، الأمر الذي أجبر تلك الجماعات على الانسحاب إلى قاعدة التنف.
وما بين التنف وإدلب، بدأت خطة أمريكية جديدة بحسب معلومات خاصة لمركز سورية للتوثيق ، الخطة تعتمد على خطوة تمهيدية أولى تم تنفيذها عبر دعم الجماعات المتطرفة في إدلب وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام أو ما تعرف بـ “جبهة النصرة”، لمواجهة الجيش السوري بالأسلحة المتطورة بهدف إشغاله لدفع تنظيم “داعش” من التنف إلى حمص.

وبعد الخطوة التمهيدية، دخلت الخطة الامريكية الجديدة حيز التنفيذ الفعلي على الأرض، والخطر القادم من الشمال والشرق السوري بدأ بالتحرّك.. ضباطٌ أمريكيون تكفّلوا بنقل عناصر من “داعش” كانت تعتقلهم “قسد” إلى التنف عبر الأراضي العراقية والأردنية، بالتزامن مع تسليم الأمريكيين في التنف عشرين قائداً من تنظيم “داعش” إلى المخابرات التركية تمهيداً لنقلهم الى إدلب، كما استخدمت عوائل “داعش” في مخيم الهول بالحسكة كرهائن ليكونوا ورقة بيد الأمريكان للضغط على عناصر التنظيم بهدف تنفيذ الخطة الجديدة المتمثلة بالمشاركة في القتال ضد الجيش السوري مقابل تسوية وضعهم القانوني وإسقاط صفة الارهاب عنهم.
وبحسب المعلومات المتوفرة عن الخطة الجديدة، سيتم استخدام تنظيم “داعش” لغرض السيطرة على الحقول النفطية كالشاعر والمغارة وتوينان وجزل ومناجم الفوسفات خنيفيس، بغية قطع طريق (دير الزور- دمشق) الذي يسيطر عليه الجيش السوري، وفي حال نجاح الخطة ستقوم قسد ببدء معركة في هذه المناطق انطلاقاً من الباغوز الفوقاني وبدعم امريكي، كما جرت العادة، لكي تعزل الحدود (السورية- العراقية) عن بعضها ما سيؤدي بالنتيجة إلى قطع طريق (دمشق- بغداد) بالكامل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق