fbpx
ملفات

أكثر المجموعات الجهادية غموضاً تخسر قائدها.. “تكتيكات الملاحم” الجماعة التي درّبت نخبة الجهاديين في سورية

قالت مصادر ميدانية لـ "مركز سورية للتوثيق" أن جماعة "تكتيكات الملاحم" خسرت قائدها أبو سلمان البيلاروسي خلال العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري ضد الفصائل المتشددة في إدلب.

وأضافت المصادر أن الجماعة اختارت علي الشيشاني بديلاً عن أبو سلمان الذي ينحدر كسائر أعضاء المجموعة من دول أوروبا الشرقية التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي
وتعتبر جماعة تكتيكات الملاحم واحدة من أكثر التنظيمات الجهادية غموضاً وتخصصاً، ويُطلق عليها اسم “بلاك ووتر الجهاد” بسبب طبيعة عملياتها الأمنية الأقرب للشركات الأمنية الخاصة التي يُشكّلها مجموعات المرتزقة.

تقول مصادر خاصة لـ “مركز سورية للتوثيق” أن: “الجماعة تعمل بشكل سري جداً ويصعب الحصول على معلومات موثوقة حولها، إلا أن معلومات المصادر تقول بأن عدد أعضائها لا يتجاوز /25/ شخصاً ضمنهم /10/ مدربين أخصائيين ومعظمهم من الجهاديين الأجانب بالإضافة إلى أنهم يتكلمون عدة لغات يجيدون عبرها التعامل مع الجهاديين من كافة الجنسيات الأخرى”.

لا تشارك “تكتيكات الملاحم” في المعارك الميدانية بشكل مباشر دائماً، حيث يرتكز عملها على التكتيك للمعارك أو الملاحم كما يشير اسمها، حيث تقود الجماعة التي أسست منذ العام 2015 برامج تدريبية خاصة تقدم عبرها مجموعة من التعليمات حول إدارة المعارك وفنون الانسحاب والعمليات النوعية خلف خطوط التماس، كما أنها لا تعتمد العمليات الانتحارية بل تقدم تدريبات حول كيفية الانسحاب دون خسائر!.

وتعود نشأة الجماعة إلى العام 2015 على يد أبو رفيق الأوزبكي وسيف الله الشيشاني، حيث زعم الأوزبكي أنه كان ضابطاً سابقاً في القوات الخاصة الروسية مستغلاً ما لديه من المعلومات العسكرية فبدأ بتقديم تدريبات للمجموعات المسلحة بعد أن بايع جبهة النصرة وعمل على تشكيل ما يعرف باسم “جيش الخلافة” في صفوف النصرة.

فيما تعرّفت السلطات الروسية على هوية أبو رفيق الحقيقية حيث تبيّن أن اسمه الحقيقي “سخروب بالتاباييف” وينحدر من منطقة أوش في قيرغزستان وهي المنطقة ذاتها التي جاء منها الجهادي أبو صالح قائد كتيبة التوحيد والجهاد، كما تشير المعلومات الروسية إلى أن بالتاباييف من مواليد آب 1993 وكان يؤدي خدمته العسكرية عام 2012 في فوج الاستخبارات 45 الخاص بالقوات الجوية في موسكو إلا أنه أصيب بفتق في الفقرية ما أدى إلى تسريحه من الخدمة.

وعمل بالتاباييف مبرمجاً للحواسيب في شركة بوتوك في مدينة قازان الروسية حيث اكتسبت مهارات إضافية في التعامل التقني وإدارة وسائل التواصل سيستخدمها لاحقاً في أنشطته الجهادية، حيث اعتنق الفكر الجهادي وتوجه إلى سورية عام 2014 بعد أن ترك زوجته وابنه محمد رفيق الذي كنّيَ باسمه.

وبحلول العام 2017 قتل أبو رفيق الأوزبكي بغارة جوية روسية حسب ما أعلنت الجماعة عبر معرّفاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، لتؤول القيادة إلى أبو سلمان البيلاروسي، فيما سرت شائعات أن أبو سلمان وأبو رفيق هما شخصية واحدة والهدف من إعلان مقتل الأوزبكي هو إبعاده عن دائرة الاستهداف ومعاودة النشاط باسم جديد يصعب تتبعه وهي طريقة تلجأ إليها قيادات الجماعات الجهادية التي لا تكشف عن شخصيتها الحقيقية إلا لعدد محدود من أنصارها، حيث شكّكَ البعض بإعلان نبأ مقتل البيلاروسي أيضاً.

من جهة أخرى اعترف أبو سلمان في مقابلة صحفية أواخر العام الماضي أن جماعته درّبت القوات الخاصة في جبهة النصرة المعروفة باسم “العصائب الحمراء” إضافة إلى تدريب مقاتلين من الحزب الإسلامي التركستاني و أجناد القوقاز وجيش المهاجرين والأنصار بالإضافة إلى مجموعة “وحدات النخبة” في صفوف جيش العزة الذي يحظى بدعم وتمويل أمريكي، حيث قدّمت الجماعة برامج تدريبية حول استخدام قذائف الآر بي جي وسلاح البي كي سي واستخدامات الأسلحة الخفيفة في المواجهات القريبة بالإضافة إلى تدريب قادة السرايا والمجموعات على إرشاد المدفعية والدبابات وقيادة العمليات.

وبعكس ادعاءات البيلاروسي أن جماعة الملاحم تقدم خدماتها للفصائل مجاناً فإن الجماعة وتحديداً قائدها بشخصيتيه القديمة والجديدة تحرص على جمع المال، فبينما واجه حساب أبو سلمان البيلاوسي إغلاقاً متكرراً من وسائل التواصل الاجتماعي فإنه حرص على استثمار كافة سبل التواصل للبحث عن متبرعين يموّلون جماعته رافعاً شعارات جهادية، كما تكشف المقاطع المصورة التي بثت الجماعة بعضاً منها أنها تمتلك أسلحة نوعية حديثة ومناظير ليلية باهضة الثمن يصعب تأمينها دون تكاليف مرتفعة إضافة إلى استخدام مدربي الجماعة صناديق إسعافات أولية من النوعية التي يستخدمها حصرياً الجيش الأمريكي ما يفتح باب التساؤلات حول ارتباط الجماعة بالقوات الأمريكية وتلقي الدعم منها.

من جانب آخر فإن أنشطة “تكتيكات الملاحم” لا تتوقف عند التدريبات بل تصل إلى إنتاج وتوريد معدات عسكرية وقطع تبديل للأسلحة وزياً عسكرياً خاصاً وقفازات عسكرية وعدة منتجات يتم بيعها للفصائل المسلحة بشكل مستمر ما يعني قدرة فائقة لدى قائد الجماعة على تأمين المتطلبات بشكل دائم.

وكشفت مصادر خاصة لـ “مركز سورية للتوثيق” أن قائد المجموعة يعتبر أقرب لتاجر حرب منه إلى جهادي متطرف حيث كشفت المرات القليلة التي ظهر فيها أنه لا يملك معرفة عميقة بالعلوم الدينية على غرار زعماء الجماعات المتشددة.
وعلى الرغم من أن الجماعة لم تشارك في عمليات ميدانية كبيرة إلا أنها لعبت دوراً رئيسياً وسرياً في تدريب مقاتلي الفصائل على عمليات الاقتحام والعمليات الإنغماسية ضد الجيش السوري، ما جعلها جماعة فريدة من نوعها بين الفصائل المسلحة في سورية وأكثرها إجراماً وسرّيةً وغموضاً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق