fbpx
ملفات

من دروس معركة حماة وإدلب.. كيف تحطمت أسطورة “النصرة” أمام الجيش السوري؟

قرعت كنائس محردة أمس أجراسها إثر إعلان الجيش السوري محافظة حماة خالية من المسلحين بالكامل للمرة الأولى منذ العام 2012، حيث استعادت محردة والسقيلبية والقرى المحيطة أمانها بعد أن عانت طوال السنوات الماضية من استهداف النصرة والفصائل المتحالفة معها برصاص القنص والقذائف الصاروخية.

حشد الجيش السوري قواته نحو إدلب في العام الماضي، حين كان الحديث يدور عن إطلاق معركة لتحرير المحافظة في أيلول 2018، إلا أن الحكومة السورية قررت حينها أن تتجنب الخيار العسكري بالذهاب إلى حل سياسي لأزمة المحافظة التي سيطرت عليها جبهة النصرة بشكل كامل تقريباً وطردت منها حتى باقي الفصائل المسلحة المدعومة تركياً.

الحكومة السورية وافقت حينها على اتفاق سوتشي الموقّع أيلول 2018 بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، والذي يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 20 كم تفصل مناطق سيطرة النصرة وحلفائها عن مناطق سيطرة الجيش السوري ويسحب المسلحون منها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بما فيها منصات القذائف والصواريخ التي يطلقها المسلحون على القرى والبلدات والأحياء السكنية الآمنة في حماة وحلب واللاذقية، بالإضافة إلى وقف لإطلاق النار يجنّب المدنيين المزيد من الدماء ونشر نقاط مراقبة تركية وروسية لمراقبة منطقة خفض التصعيد وتسجيل الخروقات.

وبينما التزمت الحكومة السورية ببنود الاتفاق الذي وافقت عليه فإن الجانب التركي في المقابل لم ينفّذ شيئاً من تعهداته في سوتشي واستمر عناصر النصرة والفصائل المدعومة تركياً بخرق وقف إطلاق النار واستهداف المناطق الآمنة، كما لم تلتزم النصرة بسحب سلاحها الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح بل وأعلنت في بيان رسمي أنها غير معنية باتفاق سوتشي أصلاً إلى جانب أربع فصائل جهادية أخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة أعلنوا أيضاً رفض مقررات سوتشي.

استمرت الفصائل المسلحة بخروقاتها وكانت نقاط المراقبة الروسية توثّق بشكل يومي انتهاكات النصرة وحلفائها، حيث جدد المسؤولون الروس عدة مرات مطالباتهم التزام الجانب التركي بما اتفق عليه الطرفان مع التهديدات التي تجسّدها هذه الخروقات على وضع الاتفاق، إلا أن الجانب التركي استمرّ في تجاهل خروقات النصرة والمطالب التركية، تزامن ذلك مع حرب داخلية شهدتها محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب حين شنت النصرة هجوماً عسكرياً ضد معظم الفصائل المسلحة وفرضت نفسها بالقوة العسكرية كالجهة الحاكمة الوحيدة في إدلب بتواجد عناصرها على الأرض وإنشاء كيان إداري سمته “حكومة الإنقاذ” للسيطرة على إدارة موارد المحافظة بشكل تام.

شهر نيسان الماضي شهد انطلاق الجولة الثانية عشر من مفاوضات أستانا برعاية الدول الثلاث الضامنة روسيا وتركيا وإيران، حينها خرج المجتمعون ببيان يدعو لنشر دوريات مراقبة في منطقة خفض التصعيد لضبط وقف إطلاق النار، وبعدها بساعات جاء الرد من النصرة فجر يوم 27 نيسان حين شنت الجبهة إلى جانب تنظيم حراس الدين المرتبط بالقاعدة هجوماً عنيفاً على محوري زمار والحويز بريف حلب الجنوبي في محاولة تقدم بري على حساب الجيش السوري.
لم يسفر هجوم النصرة حينها عن أي تغيير في خارطة السيطرة حيث تمكن الجيش السوري من صد المحاولة الهجومية إلى جانب صد هجوم آخر على محور جورين بريف حماة الشمالي تزامن أيضاً مع قصف صاروخي استهدف قاعدة حميميم الروسية بريف اللاذقية.

بدت الرسالة واضحة بأن النصرة غير معنية بمقررات سوتشي أو أستانا وأنها لن تلتزم بوقف لإطلاق النار ما دفع الجيش السوري إلى العودة مجدداً للخيار العسكري، فبدأ التقدم نحو قلعة المضيق يوم 6 أيار الماضي حين سيطر الجيش السوري أيضاً على قرية الجنابرة بريف حماة الشمالي لتكون بداية سلسلة من الانتصارات للجيش وانهيار للمسلحين.
لم يكن المسلحون يتوقعون انهيار معاقلهم الكبرى بهذه السرعة فلطالما شكّلت بلدات مثل اللطامنة وكفرزيتا وكفرنبودة أبرز معاقل النصرة وجيش العزة إلا أنها سرعان ما انهارت أمام تقدم قوات الجيش المدعومة بالطيران الحربي السوري والروسي المشترك.
وبعد أن تقدّم الجيش السوري عبر محورين نحو خان شيخون من الغرب والشرق تمكّن من بسط سيطرته على المدينة إثر انهيار صفوف المسلحين الذين انسحبت مجموعات كبيرة منهم من الجيب الذي حاصره الجيش جنوبي خان شيخون فيما لاذ الباقون منهم إلى نقطة المراقبة التركية في مورك أملاً بالحماية إلا أن النقطة التركية على ما يبدو أصبحت بحاجة لمن يحميها إثر محاصرة الجيش السوري لها من كافة الجهات.

وبتحقيقه لذلك التقدم العسكري الاستراتيجي الهام، يكون الجيش السوري قد طوى صفحة سنوات دموية طويلة سيطرت خلالها الفصائل المسلحة على الريف الحموي مرتكبةً أفظع الجرائم بحق السوريين، من قتل وخطف ونهب وتهجير تحت رعاية ووصاية ودعم تركي غير محدود.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق