fbpx
ملفات

“بوابة السعودية” وسيلة بن سلمان الخفية لتلميع صورة بلاده

يبذل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جهوداً واسعة لتقديم صورة مغايرة عن صورة المملكة العربية السعودية الموسومة لدى دول العالم بالتزمت والتشدد في القوانين المستقاة من أرضية دينية

إلا أن الأمير السعودي الشاب واجه تحديات صعبة في مواجهة مشروعه “رؤية 2030” الذي طرحه في نيسان 2016، ولعلّ أبرز التحديات التي أثّرت في سمعة المملكة عالمياً هي عملية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بتاريخ تشرين الأول 2018 والفضيحة التي أثارها الكشف عن ملابسات الحادثة التي نفذتها مجموعة مرتبطة بالاستخبارات السعودية، حيث أشارت التحقيقات إلى تورط ولي العهد السعودي شخصياً بإعطاء الأوامر لتنفيذها.

من جهته حاول بن سلمان نفي ضلوعه في الحادثة والخروج من دائرة اللوم العالمي على الانتهاك الجسيم الذي حدث داخل هيئة ديبلوماسية وعلى أرض دولة أجنبية، فيما نجحت تركيا باستغلال الحادثة للتشهير بالسعودية أمام أنظار العالم، بينما قاد بن سلمان حملة تغيير واسعة في المملكة تهدف إلى تقديم المملكة بشكل مغاير عن الصورة السابقة، على أنها بلد منفتح يستقبل الزوار الأجانب ومشاهير الفن ونجوم وسائل التواصل المؤثرين عبر العالم.

المملكة السعودية شهدت خلال الفترة الماضية تغييرات غير مسبوقة في تاريخها، من افتتاح ملهىً ليلي للمرة الأولى في التاريخ السعودي بمدينة جدة، إلى إلغاء القانون الذي يمنع المرأة السعودية من قيادة السيارة والذي كان محط انتقاد شديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية في وقت سابق.

كما استضاف الأمير تركي الفيصل الذي شغل في وقت سابق منصب رئيس المخابرات السعودية وسفير المملكة في واشنطن، برنامج شركة بوابة السعودية لإقامة جولات لمشاهير وسائل التواصل في المملكة، في حين كان الأمير تركي آل الشيخ يقيم حفلات غير مسبوقة عبر الهيئة العامة للترفيه التي أحدثها بن سلمان.

إلا أن الحاكم المقبل للمملكة كان يقود بموازاة ذلك الانفتاح، حملة قاسية ضد معارضيه ابتداءً من الصحفيين والمفكرين وحتى الدعاة ورجال الدين، وليس انتهاء باحتجاز 11 أميراً من العائلة الحاكمة وعدداً كبيراً من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال المتنفذين أواخر 2017، فيما بدأ محاولة لتأمين انتقال السلطة من الحاكم الفعلي للمملكة الطامح بوراثة العرش الملكي بعد أبيه.

كما أن الفشل الذريع الذي تعرّضت له السعودية في حرب اليمن التي أعلن بن سلمان قيادتها بنفسه، أثّر سلباً على سمعتها عالمياً، حيث كانت صور أطفال اليمن القتلى على يد طيران التحالف العربي الذي تتزعمه السعودية، تتوارد بشكل مستمر عبر وسائل الإعلام العالمية، وأدت في وقت سابق إلى إصدار الأمم المتحدة بيان إدانة للممارسات السعودية قبل أن تسحبه تحت تهديد سعودي بإيقاف تمويل المنظمات الدولية.

من جهته رأى ولي العهد السعودي في مشاهير وسائل التواصل والسينما والغناء والرياضة وسيلة ناجحة لإصلاح السمعة المشوّهة، فاستضافت المملكة حفلات لمغنين عالميين مثل نيكي ميناج وماريا كيري وجانيت جاكسون والدي جي ديفيد جيتا، حيث أقيمت تلك الحفلات رغم الانتقادات المحلية الموجّهة لها والتي استاءت من النقلة النوعية التي تحدث للمجتمع السعودي.

في المقابل يرى الأمير تركي الفيصل أن استضافة شبان أجانب عبر بوابة السعودية يهدف إلى تقديم جانب آخر لقصة المملكة السعودية، وبشكل مختلف عمّا يتم تداوله في الصحافة، مشيراً إلى أن القيادة السعودية لديها الكثير لتفعله للتأثير على رأي الآخرين، وأضاف الفيصل أن الصحافة السيئة ليست بالأمر الجديد على المملكة إلا أن زوار بوابة السعودية أحرار فيما يريدون قوله عن رحلتهم إلى المملكة، مؤكداً أن الاستضافة ليست ممارسة إعلانية بل عملية إشراك إنسانية.

مصدر مطّلع على الشأن السعودي أشار لـ “مركز سورية للتوثيق” أن برنامج بوابة السعودية استضاف أكثر من /200/ شخص حتى الآن من طلاب الجامعات ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أن تكاليف الرحلة يتم تغطيتها من قِبل بوابة السعودية التي تتلقى دعماً مالياً من رعاة الشركات الخاضعة لسيطرة الحكومة مثل شركة الاتصالات السعودية والخطوط الجوية السعودية وشركة الصناعات الأساسية السعودية، رغم أن بوابة السعودية لا ترتبط بشكل مباشر بالحكومة.

من جانبه ذكر مدير مبادرة الشفافية في التأثيرات الخارجية “بِن فريمان” أن السعوديين يتطلعون إلى ما هو أبعد من مجرد الضغط على شركات العلاقات العامة، وكسب سيطرتها على الغرب عبر برنامج بوابة السعودية الذي يستهدف شرائح المجتمع الغربي بشكل مباشر دون وسيط.

وأشار فريمان إلى أن حادثة اغتيال خاشقجي أثرت على صورة المملكة في الولايات المتحدة حيث تم وضع حرف “ر” بلون قرمزي على شركات العلاقات العامة الممثلة للسعودية، وهي دلالة مستخدمة لتمييز المجرمين ومرتكبي جرائم العار، مضيفاً أن العديد من المدراء التنفيذيين الأمريكيين الذي كانت تجمعهم علاقة ودية مع بن سلمان قطعوا علاقاتهم معه عقب الاغتيال وألغوا زياراتهم إلى المملكة.

ويلفت مصدر خاص لـ “مركز سورية للتوثيق”، إلى أن الحكومة السعودية أنفقت ملايين الدولارات لتنفيذ استراتيجيتها بهدف إعادة تأهيل صورة المملكة أمام العالم عبر الضغط على السياسيين، واستضافة الحفلات الغنائية والترويج للمملكة عبر المشاهير المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

يذكر أن “مركز سورية للتوثيق” كان نشر في وقت سابق فضيحة تجنيد الحكومة السعودية لشبكة من الصفحات والحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، تروّج لسياسات بن سلمان وتبث أخبار دعائية كاذبة دعماً للممارسات السعودية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق