fbpx
ملفات

أين تذهب “جبهة النصرة” بأموال سرقاتها؟

لم يعد يخفى على أحد السرقات التي ترتكبها "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة بمسماها الجديد)، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر طرق مختلفة منها السرقة المباشرة للمنازل والمحلات التجارية والأبنية الخدمية، وبعضها الآخر عبر الضرائب والرسوم التي تفرضها على المواطنين عن أرباح أعمالهم التجارية كافةً

وازداد عدد تلك السرقات في الآونة الأخيرة بسبب توجه المسلحين لتحصيل ما أمكن منها لبيعها، تجهيزاً للهروب خارج سورية، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات على هذا الصعيد أبرزها: أين هي أموال “جبهة النصرة”، وأين تذهب بها؟، ومن يحصل عليها فعلياً؟.
وفي ظل تلك التساؤلات، فلعل المقطع التسجيلي الذي نشره مسؤول في “جبهة النصرة” يدعى “أبو العبد أشداء”، حمل بعض الإجابات الشافية للمتابعين، حيث اعترف عبره بالفساد المالي الموجود بين قياديي “ألجبهة” والأزمة الاقتصادية التي يعيشها عناصرها على حساب القياديين الذين ينعمون بتلك الأموال المسروقة.
المسؤول في “الجبهة” شدد في حديثه على نقطة مهمة، وهي أن “الإمكانيات المالية موجودة، إلا أن الفساد الحاصل أكبر منها”، مضيفاً أن “هذا الفساد هو ذاته سبب عدم تمكن مقاتلي الجبهة من صد العملية العسكرية للجيش السوري”، بحسب قوله.
وذكر أشداء أن الهيئة “لم تعد مشروع أمة ولا جماعة ولا تيار، بل استُبِدّ بها لشخص وحُولت لحقل تجارب شخصية، أقامت حكومة ومجالس صورية، ومن يخالف رأي القادة يتم تهميشه وتسفيهه وتخوينه ومحاربته”.
وأكد المسؤول في “النصرة” على أن: “قيادة الجبهة لم تهتم خلال المعارك الأخيرة بفتح المحاور القتالية المتعددة، والإكثار من الاغارات، وأهملت التحصين والتمويه، ولم ينفق على ذلك إلا كمية قليلة من الأموال الكثيرة الموجودة بحوزتها”، وتابع بالقول: “القياديون كانوا يعلمون بالهجوم الذي سيتم على قلعة المضيق وكفر نبودة، ومع ذلك لم تجهز العدة المناسبة، كما أن الجبهة لا تشغل سوى ربع نقاط الرباط في الشمال السوري، ولا تدعم الفصائل الأخرى رغم أنها من أغناها”.
وأشار المسؤول إلى أن “الجبهة حاربت الناس في رزقهم، وفرضت عليهم ضرائب وأرباح، وبلغ ربحهم من المزارع أكثر من النصف، أي أكثر من صاحب الأرض نفسه، دون أن يتعبوا بشيء”.
وبحسب أشداء فإن دخل الجبهة “يكفي جميع المسلحين في إدلب من كل الفصائل بسبب الدخل الذي يأتيها من المعابر فقط، لكن السرقات التي تتم من قبل القياديين تدخلها بعجز مالي كبير، فبعض المقاتلين لا يحصلون على 100 دولار شهرياً، في حين أن موظفي المعابر يتجاوز راتبهم 250 دولار”.
وأضاف: “ما تنفقه الجبهة شهرياً لا يتجاوز 650 ألف دولار فقط، وهو ما يعادل 5% فقط من إيراداتها من المعابر، عدا عن 100 مليون دولار حصلت عليها من الداعمين حين تشكيلها تحت مسمى هيئة تحرير الشام”، ما يعني وبحسب عملية حسابية بسيطة بأن الدخل الشهري لـ “النصرة” من المعابر وحدها يتجاوز الـ /13/ مليون دولار أمريكي.
وأمام هذا الواقع المذكور، الذي يعد جزء من السرقات التي ترتكبها الفصائل المسلحة، فإن ضعفاً مادياً وعسكرياً تعيشه “النصرة” بكل وضوح وبشكل متزايد، فحرب جمع الأموال هي التي تسيطر حالياً على واقع الفصائل المسلحة المتحاربة فيما بينها نتيجةً لذلك.
ولممارسات “جبهة النصرة” دور أيضاً في زيادة التوتر الموجود بين الفصائل المسلحة، ففي الوقت الذي تمتلئ به خزائن “النصرة” بالأموال لصالح قلة من القياديين، تعيش باقي الفصائل بأزمات مالية شديدة، ما ينعكس على الوضع العسكري الذي يزداد ضعفاً بدوره، مع حالة من التخبط أمام القرار السوري الروسي لتحرير مناطق إدلب والعملية العسكرية التي خسرت فيها الفصائل العديد من مناطق سيطرتها السابقة.
أما دور تركيا الداعم الأساسي لتلك الفصائل المسلحة، فهو شبه توقف للإعانات التي كانت تقدم من قبلها، لأسباب مختلفة، بعضها يرتبط بما تم التحدث عنه سابقاً، فالأموال التركية بالنهاية لا تصل للمقاتلين أو لجبهات القتال، بل تخزن لصالح قياديي “النصرة”، كما أن الفشل العسكري لكل من الجيش التركي ومقاتلي “الجبهة” أمام الجيش السوري، خلق فجوة وحالة من عدم الثقة بينهما.
ويمكن القول أن شغل تركيا الشاغل حالياً هو “المنطقة الآمنة” شمال سورية، فالتوترات الحاصلة هناك والخلافات الموجودة بين طرفي الاتفاق الأمريكي والتركي، تُجهدُ تركيا وتستنفذ أموالها لضمان أمن تلك المنطقة، كما أن العجز العسكري التركي بمناطق ريف إدلب ظهر على أشده بعد أحداث الرتل العسكري التركي بخان شيخون وحصار نقطة المراقبة التركية في مورك.
وبنظرة على الواقع الميداني والتوقعات للمرحلة القادمة في سورية، فإن استمرار العملية العسكرية للجيش السوري باتجاه إدلب هو الأمر الأكثر ترجيحاً لما سيحدث في المرحلة القادمة، في حال لم يتم التوصل لاتفاق من أجل تسليم مناطق سيطرة المسلحين للدولة السورية، علماً أن استمرار تلك العملية سيجعل تركيا تتخبط بين مشكلتين، “المنطقة الآمنة” شمال سورية والتواجد الكردي هناك من جهة، والفصائل المسلحة الضعيفة مادياً وعسكرياً في جبهات إدلب، والتي تقاد من قبل “جبهة النصرة” التي تختفي في خزائنها كافة الأموال المقدمة كدعم لها، من جهة أخرى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق