وكان سعر صرف الدولار بدأ صعوده المفاجئ منذ أسبوعين، من سعر حوالي /550/ ليرة سورية، وبمعدل حوالي 5 – 10 ليرات سورية في كل مرة يرتفع بها، لتشهد معظم الأسواق السورية شبه توقف لحركة الشراء، مع ارتفاع أسعار المواد، خصوصاً بعد تخطي الدولار سعر /640/ ليرة سورية.

وعند سعر الـ /640/ ليرة سورية، تسارعت عملية ارتفاع الدولار ليصل إلى /660/ ومن ثم /680/ ليرة سورية، مسجلاً يوم الثلاثاء /695 – 700/ ليرة سورية، إلا أن لا عمليات بيع أو شراء كانت تتم فعلياً بالأسواق.

وانعكس سعر صرف الدولار أيضاً على أسعار الذهب الذي وصل الغرام منه عيار 21 لـ /27700/ ليرة سورية، وكل ذلك كان بالتزامن مع زيادة حدة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على سورية، والتي طالت بآخرها شركات صرافة بحجة “نقلها أموال لصالح قياديين من الإرهابيين”.

ومن إحدى الشركات المشهورة التي طالتها العقوبات الاقتصادية الأمريكية هي شركة “الهرم” للحوالات المالية، حيث ادعت أمريكا أن الشركة لديها فروع بمناطق سيطرة المسلحين وتقوم بنقل الأموال لهم، ليكون هذا الادعاء من ضمن الذرائع التي تتستر بها أمريكا للضغط على الدولة السورية اقتصادياً.

وحول الادعاء الأمريكي، أكدت شركة “الهرم” عبر بيان لها نشرته يوم الخميس أنها: “لا ترتبط بأي شركة تحمل اسم الهرم سواءً في تركيا أو في أي مكان خارج أراضي الجمهورية العربية السورية، وكذلك في المناطق غير الخاضعة للحكومة السورية والمسيطر عليها من قبل المجموعات المسلحة”.

وشددت الشركة على “عدم وجود أي فرع لها في تلك المناطق، وعدم وجود أي ارتباط لها مع شركة سكسوك أو الهرم التي مقراتها في إدلب، علماً أن الشركتان المذكورتان كانت أمريكا فرضت عليهما عقوبات اقتصادية أيضاً بمنع التعامل معهما”.

وتأتي الذرائع والتبريرات التي تستخدمها أمريكا لزيادة العقوبات الاقتصادية على سورية، عبر تغيير الوقائع، وخاصة في قلب حقيقة ما يحدث مع العديد من السوريين في دول أوروبا وغيرها، والذين يقومون بإرسال أموالهم لمساعدة ذويهم داخل سورية، إلا أن أمريكا تأخذ عمليات تحويل الأموال تلك وتصورها على أنها أموال تدخل سورية لصالح المجموعات المسلحة، عبر شركات الصرافة التي تفرض العقوبات عليها بناءً على تلك الحقيقة الزائفة.

وعدم صحة الادعاءات الأمريكية لا تعني أن ليس للمجموعات المسلحة دور في الارتفاع الكبير لسعر صرف الدولار خلال الفترة الماضية، فبحسب خبراء اقتصاديين لـ “مركز سورية للتوثيق”، فإن عدداً كبيراً من قادة وعناصر الفصائل المسلحة توجهوا لشراء الدولار بكميات كبيرة وبيع ممتلكاتهم أو مواد سرقاتهم بالدولار، تحضيراً للفرار خارج سورية، أمام التطورات العسكرية التي تصب لصالح الجيش السوري في إدلب.

وبالعودة لسعر صرف الدولار، فإن الصعود الكبير له خلال الفترة الماضية، انتهى بعودة انخفاضه تدريجياً خلال اليومين الماضيين، ليسجل سعر 574 ليرة سورية يوم الخميس، مع توقعات باستمرار هذا الانخفاض، في حين أن سعر الذهب انخفض نتيجةً لذلك أيضاً إلى سعر /23500/ ليرة سورية، في الوقت الذي أعاد به المحللون الاقتصاديون سبب الانخفاض، إلى ما حصل يوم الأربعاء من هبوط طفيف لمؤشر السعر، ما جعل التجار يتوجهون نحو بيع الدولار تحسباً لاستمرار الانخفاض.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *