fbpx
ملفات

أردوغان يعطي الأوامر ببدء عملية عسكرية في سورية و” قسد ” ترد بحشد قواتها.. نظرة على التحرك العسكري الأكبر في الحرب شمال سورية

عززت "قسد" نقاطها العسكرية في منطقة رأس العين على الحدود السورية - التركية بريف الحسكة الشمالي الغربي، عبر زجها المئات من المقاتلين، وذلك بعد تصاعد حدة التهديدات التركية التي كانت آخرها يوم السبت على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن أنه أعطى أوامر ببدء تنفيذ عملية عسكرية شرق الفرات داخل الأراضي السورية.

ونقلت مصادر “مركز سورية للتوثيق” أن “قسد” استقدمت تعزيزات ضخمة إلى قرى تل حلف والعزيزية وتل خنزير والمبروكة والعدوانية أيضاً، تتألف تلك التعزيزات من مقاتلين وأسلحة ثقيلة، وسط تحليق لطيران “التحالف الدولي” التي تقوده أمريكا، حليفة “قسد” الأساسية، لإجراء جولات استطلاعية في المنطقة.

وبينت المصادر أن “قسد فخخت عدة مناطق في المنطقة من أجل استخدام تلك المفخخات لمنع تقدم الجيش التركي في حال تمكن من الوصول لتلك المناطق”، مضيفةً أن “كل ذلك يتم وسط دعوات من قادة قسد للأهالي من أجل الخروج بمظاهرات ترفض دخول الجيش التركي والفصائل المسلحة إلى مناطقتهم، في محاولةٍ منها الضغط على المجتمع الدولي لإيقاف تركيا من تنفيذ تهديدها”.

والعملية العسكرية التركية داخل سورية، كانت هددت بها تركيا بشكل متكرر خلال الأشهر الماضية، ضمن الخلاف القائم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية حول اتفاق “المنطقة الآمنة” المبرم فيما بينهما، فرغم بدء تنفيذ الاتفاق، إلا أن تركيا كانت تحاول التملص منه ووضع العقبات أمامه، لتعبر عن عدم رضاها عن آلية تنفيذ الاتفاق، حتى أثناء تنفيذ المرحلة الأولى منه، مع ازدياد حدة تهديداتها حول العملية العسكرية داخل سورية، والتي تطورت مؤخراً لتصل إلى حد توجيه تهديدات مباشرة لأمريكا بإقامة قواعد عسكرية تركية مستقلة في “المنطقة الآمنة”.

ويرى محللون سياسيون أن “العقبات التي توجدها تركيا ما هي إلا حجج من أجل تبرير رغبتها الحقيقية، التي تتمثل في السيطرة على مناطق شمال سورية، لأسباب استراتيجية ومعنوية أيضاً، فاستراتيجياً تسعى تركيا عبر تلك السيطرة لتغيير خارطة توزع الفصائل المسلحة المدعومة من قبلها، عبر حشدهم في تلك المنطقة الشمالية، خصوصاً أن تلك الفصائل يُمارس عليها ضغوطات عسكرية كبيرة من قبل الجيش السوري الذي سجل انتصاراً تلو الانتصار في عملياته العسكرية بريفي حماة وإدلب”.

كما أن “حشد الفصائل المسلحة بهذا الشكل في المنطقة الشمالية من سورية التي تسعى تركيا للسيطرة عليها، سيجعل من تلك الفصائل (بتصور تركيا) حاجزاً بينها وبين القوات الكردية وقوات الجيش السوري، لتكون تلك الفصائل بدورها القناع التي تستتر تركيا من خلاله في احتلالها لأراضٍ سورية، كون أن كافة القرارات العسكرية والسياسية لهذه المجموعات هي قرارات تركية وليست ذاتية، كما أثبتت أحداث الحرب السورية طيلة السنوات السابقة”. وفق ما أوضحه محللون عسكريون لـ “مركز سورية للتوثيق”.

أما معنوياً، فإن تشدد تركيا خلال الأشهر الماضية حول التهديدات والعملية العسكرية، والإصرار الكبير منها نحو التوجه للتدخل العسكري في سورية، فيراه بعض المحللون أنه يأتي لمحاولة إعادة سمعة الجيش التركي الذي سجل عدة حالات فشل في معارك سابقة أمام الجيشين السوري والروسي، كحادثة إجبار الرتل العسكري التركي الذي كان متوجها لدعم مسلحي “جبهة النصرة” في مدينة خان شيخون بريف إدلب على التوقف نتيجة استهدافه من قبل الطيران الروسي السوري، ومحاصرة الجيش السوري لنقطة المراقبة التركية في مورك بريف حماة.

وفي السياق ذاته، وبالعودة للأسباب الاستراتيجية التركية حول العملية العسكرية، فهناك جانب من السيناريوهات العديدة المحتملة لنتائج تلك العملية، إن حصلت، يشير إليها المحللون العسكريون بالقول: “في حال تمكنت تركيا بالفعل من السيطرة على مناطق شرق الفرات بسورية، ووضعت الفصائل المسلحة المدعومة من قبلها فيها كحاجز فاصل بينها وبين الأكراد والجيش السوري، فإن هذا الأمر لن يمنع الأخير من شن عملية عسكرية من أجل تحرير تلك المناطق، كما أثبتت الأحداث السابقة، خصوصاً أن النسبة الأكبر من تلك الفصائل هم من مسلحي تنظيم جبهة النصرة المصنف إرهابياً، والذي يعمل في سورية تحت مسمى هيئة تحرير الشام، أي أن سيناريو مشابه لعمليات إدلب وحماة سيكون النتيجة النهائية شرق الفرات، وهو عمليات عسكرية للجيش السوري من الممكن أن تنتهي بتسويات أو مصالحات”.

وبذلك فإن العملية العسكرية التركية التي أُعلن أنها ستبدأ خلال أيام قليلة جداً، وحصرها أردوغان بيومين، تعد واحدة من أكبر التحركات العسكرية في الحرب السورية، أما نتائجها فستكون بما لا يقبل الشك ذات أثر كبير ونقطة تحول في مجريات هذه الحرب، كون أن اللاعبين الأساسيين فيها، هما تركيا والولايات المتحدة الداعمة لـ “قسد”، بالإضافة للتوقعات التي تقول أن جبهة أخرى من الممكن أن تفتح خلال العملية العسكرية، وهي جبهة أرياف حلب الشمالية، الواقعة بدورها تحت سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من قبل تركيا، ومنه فيصبح من المحتمل دخول سورية وروسيا كأطراف أيضاً في تلك العملية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق