fbpx
ملفات

تداعيات العملية العسكرية التركية تظهر قبل بدئها.. أمريكا تنسحب من الشمال السوري

بدأت تداعيات العملية العسكرية التي تنوي تركيا القيام بها داخل الأراضي السورية بالظهور حتى قبل أن تبدأ العملية، ليشهد أحد أطراف هذا الصراع الذي يعد الأكبر منذ بداية الحرب السورية تغيراً مهماً عبر انسحاب القوات الأمريكية الداعم الأساسي لـ "قسد" منه، حيث بدأت عملية الانسحاب صباح اليوم الاثنين من مناطق شمال سورية، تاركةً القوات الكردية وحدها في مواجهة الهجمة التركية المرتقبة.

ويأتي إعلان سحب أمريكا قواتها العسكرية من المناطق التي ستتم فيها العملية العسكرية التركية كصدمة بالنسبة لقوات “قسد”، لما أدى له بالنتيجة إلى تغيير دفة القوى لصالح الأتراك، في عملية تعد الأضخم لها، عبرت عنها الأمم المتحدة بأنها “تستعد للأسوأ فيها”.

أما “قسد” فكان رد فعلها عن سحب القوات الأمريكية هو بالتعبير عن غضبها قائلةً أن: “القوات الأمريكية لم تفي بالتزاماتها”، علماً أن هكذا ممارسات لأمريكا ليست الأولى من نوعها، فهي كانت تخلت عدة مرات عن مصالح حليفتها داخل سورية، “قسد”، مقابل التفاهمات السياسية الدولية، ومن آخر الأمثلة إجبار أمريكا لـ “قسد” على الالتزام باتفاق “المنطقة الآمنة” الذي يعد السبب المباشر لبدء العملية العسكرية التركية.

وبالحديث عن “المنطقة الآمنة” فإن المحادثات حول إقامتها بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا كانت بدأت منذ أشهر، وسط خلافات عديدة انتهت ظاهرياً باتفاق يقضي بانسحاب القوات الكردية من المنطقة وتسيير دوريات أمريكية تركية مشتركة فيها، إلا أن الحقيقة تمثلت بمحاولات تركية مستمرة من أجل الانسحاب من هذا الاتفاق عبر وضع العراقيل والمشاكل والتصريحات المتكررة بعدم رضاها عن آليته.

واستمرت التصريحات التركية غير الراضية عن الاتفاق رغم بدء المرحلة الأولى منه، لتتحول تلك التصريحات إلى تهديدات بشن العملية العسكرية، الأمر الذي قوبل من الطرف الأمريكي بالتحذيرات من خطورة ونتائج أي تصرف تركي فردي شمال سورية، أما على الأرض فكانت كل من تركيا وأمريكا تجهزان الحشود، الأولى عبر استقدام قواتها وآلياتها العسكرية إلى الحدود مع سورية، والثانية عبر إيصال المساعدات العسكرية وتقديم الدعم الجوي والعتاد والأسلحة لـ “قسد”.

وكان من الواضح أن بدء هذه العملية العسكرية سيكون لها نتائج ذات أثر كبير ونقطة تحول في مجريات هذه الحرب، كون أن اللاعبين الأساسيين فيها، قبل الانسحاب الأمريكي، هما تركيا والولايات المتحدة الأمريكية و”قسد”، وكان يتوقع حصول مواجهة مباشرة بين الأولين، ليأتي إعلان الانسحاب الأمريكي كضربة قسمت ظهر “قسد”، وأذنت بشكل غير مباشر لتركيا ببدء عمليتها.

وعلى الرغم من ذلك، فما زالت مجريات هذه العملية العسكرية التي تعد التحرك الأكبر في الحرب السورية تنبأ بتغييرات عسكرية وسياسية كبيرة، وسط ترقب لمجرياتها واحتمالية نشوب مواجهة مباشرة جديدة بين الجيش التركي من جهة والجيشين السوري والروسي من جهة أخرى، خصوصاً أن “قسد” وعبر مركز التنسيق والعمليات العسكرية لها، كانت أشارت إلى أن “القوات السورية والروسية تستعد للتحرك عسكرياً نحو مدينة منبج وذلك نتيجة لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية”، في تصريح يدل على رغبة ضمنية من “قسد” إلى اللجوء للدولة السورية من أجل مواجهة القوات التركية.

وبالنسبة لموقف الجيش السوري من العملية العسكرية التركية، فإن أحداث الحرب المستمرة منذ سنوات، إن أضيفت لتصريحات الدولة السورية المتكررة، تدل جميعها على توقعات بأن الجيش لن يتردد في التدخل العسكري بدوره لحماية الأراضي السورية واستعادة الخارجة عن سيطرته منها، وبالنتيجة فإن احتمالية التحرك العسكري السوري- الروسي هو أمر مرجح بشكل كبير في صد العملية العسكرية التركية، حتى وإن كانت الدولة السورية ترى بأن “قسد” هي أحد أسباب هذا الاعتداء عبر إهمالها عدة مرات الدعوات السورية للعودة إلى كنف الدولة السورية التي كان سبق لها أن جذرت “قسد” حول تصرفاتها التي أدت لتقسيم الأراضي وتسهيل عملية إدخال القوات الأجنبية وتدخلها في الشأن السوري.

وفي هذا السياق نشرت مواقع كردية معلومات مسرّبة، تفيد بأن الجيش السوري بدأ بالتنسيق مع الحليف الروسي، بالاستعداد والتجهيز للتحرك إلى منطقة منبج التي تعد من مراكز ثقل “قسد” غرب الفرات، دون أن تؤكد أي مصادر رسمية سورية صحة هذا الأمر من عدمه. “حتى لحظة نشر هذا التقرير”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق