fbpx
ملفات

ما بين الرواية الأمريكية وتناقضاتها الفاضحة.. هل قُتل زعيم “داعش” في إدلب؟

السابع والعشرين من شهر أكتوبر /2019/، كان يوماً عاديّاً لجميع السوريين الذين تركزت أعينهم طيلة الفترة السابقة باتجاه التطورات في شرق الفرات فقط، إلا أن هذا اليوم كان مثيراً وهاماً في ريف إدلب الشمالي، وخاصة في قرية "باريشا" التي شهدت حدثاً استثنائياً ومفصلياً في تاريخ الحرب السورية.

– خالد اسكيف

في اليوم المذكور، أعلنت واشنطن مقتل زعيم تنظيم “داعش” وأخطر المطلوبين على قوائم الإرهاب الدولي، أبو بكر البغدادي، خلال عملية خاصة للقوات الامريكية في “باريشا”.

الإعلان الأمريكي أفاد بأن البغدادي حوصر في نفق وقام بتفجير نفسه مع أطفاله، ولم تكتف الرواية الأمريكية بهذا القدر بل ذهبت الى أبعد من ذلك، من حيث مشاركة الكلاب في العملية وعرض بعض المشاهد التي لا تتجاوز مدتها بضعة ثوانٍ دون أي تفاصيل.

بقايا البغدادي دفنت في البحر بعد جلبها من المكان الذي فجر البغدادي نفسه داخله، وفق الرواية الأمريكية، في طريقة تذكّر بمقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، والذي قُتل دون جثة ودُفن أيضاً في البحر!.

ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها الولايات المتحدة بتلك القصص البعيدة عن المنطق والعقلانية، في خضم الصراع الذي تشهده منطقة تبعد آلاف الاميال عن أمريكا، فيما كان من اللافت الشكر الذي قدّمه ترامب لكل من روسيا وسورية وتركيا، ولكل من شارك في العملية، ليأتي الرد الروسي الذي نفى علم قواته بتفاصيل العملية، ما يشير إلى أن ترامب ما يزال يتعمّد استغلال الأحداث السورية لصالحه في الانتخابات، وإعادة انتشار قواته بعد إعلانه سحبها من سورية، ومن ثم التراجع عن ذلك ميدانياً، كما حدث خلال اليومين الماضيين اللذين شهدا عودة القوات الأمريكية إلى قاعدة “صرين” جنوب شرق عين العرب “كوباني” وبرقعة انتشار أوسع مما كانت عليه.

مقتل البغدادي … القصة الكاملة

خلال التواصل مع عدة مصادر من موقع اغتيال البغدادي في “باريشا”، تبيَّن أن الرواية الأمريكية مضللة وغير صحيحة، وأن من قُتل في العملية لم يكن البغدادي!.

المصادر أكدت أن من قتل في العملية الأمريكية لم يكن إلا “أبو محمد سلامة” القيادي المنحدر من ريف حلب، والتابع لتنظيم “حراس الدين” الموالي لـ “جبهة النصرة”.

بحسب المصادر وشهود العيان من الموقع، فبعد عملية الإنزال التي نفّذتها الطائرات الامريكية، تمت محاصرة المنزل الذي يتواجد فيه “أبو محمد سلامة”، قبل أن ينادي قائد الفرقة الأمريكية باللغة العربية: “أبو محمد سلامة سلّم نفسك وأخرج عارياً”، حيث كانت اللهجة التي تحدث بها القائد قريبة من اللهجة السعودية.

وبالفعل خرج “سلامة” مع عائلته وأطفاله من المنزل، لتنفذ بعدها القوات الأمريكية عملية الاغتيال، حيث ذكرت المصادر، بأن القوات الامريكية سلمت الأطفال لأحد رعاة الأغنام وأمرته بمغادرة المكان، كما طلبوا منه عدم العودة أو الاقتراب من المنزل إلا بعد سماعه أصوات ثلاث عملية قصف على الموقع.

وفي إثر ذلك قامت الطائرات الامريكية بتنفيذ الغارات، بعد قتل جميع الذين كانوا موجودين في المنزل واقتياد شخصين ممن كانوا بداخله.

الصورة في الأسفل هي لـ “أبو محمد سلامة”، قبل وبعد اغتياله.

وتتقاطع المعلومات التي أوردتها المصادر مع مقطع فيديو مسجل، نشرته مواقع مقربة من هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة”، حيث يظهر المقطع استجواب عناصر من الهيئة لأحد شهود العيان، الذي ذكر بأن من قتل هو “أبو محمد سلامة”، خلافاً للرواية الامريكية القائلة بأنه البغدادي.

كما أكد الشاهد أيضاً خلال مقطع الفيديو، رواية الراعي الذي تسلم الأطفال، ومسألة اللغة واللهجة التي تحدث بها قائد القوة الأمريكية.

مصادر أخرى متطابقة، أوردت معلومات شبه مؤكدة، بأن البغدادي غادر الأراضي السوري إلى لبنان في وقت سابق، بعد قيامه بحلاقة ذقنه وتغيير شكله، فيما ذكرت مؤسسة الفرقان إحدى أذرع تنظيم “داعش” الإعلامية، عن عزمها إصدار بيانٍ توضيحي حول حقيقة مقتل زعيم “داعش”.

يذكر أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي، يعتبر من أخطر وأوائل المطلوبين على لوائح الإرهاب الدولي، حيث خصصت الولايات المتحدة سابقاً مبالغ مالية خيالية لكل من يفيد بمعلومات حول مكان اختبائه، في حين تجدر الإشارة إلى أنه كان تم إعلان مقتل البغدادي /6/ مرات، وفي /6/ تواريخ مختلفة عبر عدة مصادر، في قصة تعيد إلى الأذهان قضية مقتل “أبو مصعب الزرقاوي” أحد أخطر وأبرز أمراء تنظيم “القاعدة” في العراق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق