fbpx
ملفات

كيف باع “أبو مالك جكجك” السلاح الأمريكي لداعش ودوره خلال/5/ سنوات من معارك درعا

لمع اسم "أبو مالك جكجك" في درعا والمناطق الجنوبية لعدة سنوات خلال المعارك التي شهدتها المنطقة، كأكبر تاجر سلاح فيها يبيع الفصائل كافة أنواع الأسلحة والذخائر وحتى المعدات العسكرية.

وحمل “تيسير ظاهر الشريف” لقب “أبو مالك جكجك” بعد أن دخل في عالم تجارة السلاح، ووسّع أنشطته فيه، متعاملاً مع قادة الفصائل المسلحة لإمدادهم بالذخائر وقطع السلاح، إضافة إلى خلق شبكة علاقات واسعة مع تجّار الأسلحة في سورية والمنطقة، لا سيما تجار البدو في منطقة “اللجاة” في حوران المعروفين باسم “الطيور”، والذين لعبوا دور الوسيط في عمليات تجارة السلاح بين “جكجك” وتنظيم “داعش”.

وكشف مصدر خاص لـ “مركز سورية للتوثيق” أن قادة الفصائل المسلحة يدينون بالفضل إلى “جكجك”، حين زوّدهم بكميات من الذخائر والأسلحة النوعية، والتي استخدموها في هجومهم على نقاط الجيش السوري وسيطروا إثر ذلك على مدينة “الشيخ مسكين” بريف درعا في العام 2014، إضافة إلى سيطرتهم على “اللواء 52” التابع للجيش السوري في صيف العام 2015.

ولعب “جكجك” دوراً محورياً في مجريات المعارك آنذاك، حيث ينحدر من بلدة “نصيب” الحدودية مع الأردن، وعمل في تهريب الأسلحة من هناك بتسهيل من الجانب الأردني الذي جمعته علاقات وثيقة بـ “جكجك” ما حوّله إلى أكبر تاجر سلاح في الجنوب السوري.

السلاح القادم من غرفة “الموك” العسكرية التي أنشأتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبعض الدول الخليجية في الأردن، كان جزءٌ كبير منه يمرُّ عبر “جكجك” وصولاً إلى الفصائل المسلحة، إلا أن المعلومات التي كشفتها منظمة “مراقبة الأسلحة” أظهرت أن كميات واسعة من الأسلحة التي قدمتها الدول الداعمة لفصائل المعارضة مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد وقع في يد تنظيم “داعش”.

أتقن “جكجك” دور التاجر تماماً، ولم يكن يتخذ مواقف من فصيل أو تنظيم دون آخر على اعتبار أن الجميع مجرد زبائن لبضاعته الرائجة، وفي نهاية المطاف كان الأهم بالنسبة إليه الحصول على المال بغض النظر عن مصدره ومآلات هذا السلاح.

مصدر خاص أوضح لـ “مركز سورية للتوثيق” تجار البدو في سهل “اللجاة” شمالي شرق درعا والمتصل بالمناطق الصحراوية التي كانت حينها تحت سيطرة “داعش”، كانوا يتلقّون من التنظيم طلبات شراء السلاح، ويتكفّلون بدورهم في عملية شرائها من تجار السلاح في درعا وأبرزهم “جكجك” ثمّ تسليم تلك الأسلحة لمقاتلي داعش.

ويشرح مصدر حضر إحدى صفقات بيع السلاح للتنظيم عام 2015 قائلاً: “كان يأتي مندوب من داعش مع وسيط من اللجاة لرؤية ما يحتاجون من أسلحة ويقوم الوسيط بترتيب عملية الشحن ومن هناك كان يتم الإمداد إلى الحسكة ودير الزور وانتقل السلاح بسهولة عبر مثلث يربط الاردن والعراق وسورية”.

وشهد العام 2015 بداية الاقتتال بين الفصائل المسلحة وجبهة النصرة من جهة وتنظيم داعش والفصائل الموالية له مثل كتيبة “شهداء اليرموك” و”حركة المثنى” من جهة أخرى، وارتفعت وتيرة الاغتيالات والاستهداف بين الجانبين، تزامن ذلك مع صدور أوامر من غرفة “الموك” حذّرت “جكجك” من الاستمرار في بيع السلاح لتنظيم “داعش” والفصائل الموالية له، ما دفع “جكجك” لتزويد الفصائل المسلحة المتحالفة مع “النصرة” بالمزيد من الأسلحة خلال هجومها على “المثنى” و”شهداء اليرموك” الذين امتنعَ عن بيعهم السلاح وكانت تلك بداية النهاية.

وسط فوضى الاغتيالات المتبادلة والتفجيرات المتواترة في درعا، تعرّضت سيارة تمرّ على الطريق الواصل بين بلدتي “المزيريب” و”خراب الشحم” بريف “درعا” للتفجير في التاسعة من مساء الأربعاء 27 نيسان 2016، كانت السيارة تحمل على متنها /7/ أشخاص، أبرزهم “جكجك” الذي لقي مصرعه على الفور جراء الانفجار، وعلى الرغم من صعوبة التثبّت من حقيقة الجهة التي اغتالت “جكجك” نتيجة علاقاته المعقّدة مع جهات مختلفة ومتضاربة في مصالحها وعقائدها، إلا أن أصابع الاتهام توجّهت نحو “كتيبة شهداء اليرموك” بدافع الانتقام منه لامتناعه عن بيعها السلاح.

وساهم اغتيال “جكجك” في إرباك الفصائل المسلحة من ناحية التزوّد بالسلاح، حيث احتاجت الفصائل إلى البحث عن التجار الأصغر للتعامل معهم بعد التعامل لسنوات مع “جكجك” الذي كان بمثابة منبع للأسلحة من البندقية حتى المدفع، وكان المسيطر الأكبر على تجارة السلاح في المناطق الجنوبية مساهماً في انتشار الأسلحة بشكل فوضوي وواسع بين الناس، حيث تقول المصادر المحلية أن السلاح وصل حتى إلى يد الأطفال نظراً لانتشاره بكثرة خلال تلك الفترة.

استعاد الجيش السوري السيطرة على كامل محافظة “درعا” والمنطقة الجنوبية في صيف العام 2018، بعد معارك واسعة مع الفصائل المسلحة والتنظيمات الجهادية مثل “النصرة” و “داعش” وغيرها، إضافة إلى اتفاقات التسوية والمصالحات التي رعاها الجانب الروسي لتجنيب المدينة مزيداً من المعارك، إلا أن اسم “جكجك” بقي واحداً من أبرز الأسماء التي لعبت دوراً بارزاً في معارك تلك الفترة التي شهدت الكثير من التفاصيل والتحالفات المعقدة وفوضى السلاح ودور المخابرات الإقليمية وغرفة عمليات “الموك” الأمريكية والكثير من الأطراف المتداخلة والمساهمة في تأجيج الصراع وتدمير سورية وقتل السوريين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق