fbpx
ملفات

في فضيحة من العيار الثقيل.. تقارير: “منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية زورت حقائق حول الهجوم الكيماوي المزعوم على دوما بريف دمشق”

فجّرَ تحقيق أعدته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فضيحة من العيار الثقيل تتعلق بعمل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في سورية وتزييفها للحقائق

حيث كشفت الصحيفة عن رسالة إلكترونية مسرّبة، أرسلها أحد الخبراء المختصين الذين أرسلتهم المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية إلى سورية، للتحقيق بالهجوم الكيماوي المزعوم على “دوما” بريف دمشق يوم 7 نيسان 2018.

ونصت الرسالة على احتجاج الخبير المختص أمام إدارة المنظمة على تحريف الحقائق الذي حدث، والفارق بين التقارير التي أعدها فريق العلماء المستقلين الذين عاينوا الواقع على الأرض في “دوما”، والتقرير الرسمي الصادر عن المنظمة، والذي بنت عليه الدول الغربية ترسيخ الاتهام للحكومة السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية، وأقدمت “الولايات المتحدة” و”بريطانيا” و “فرنسا” بناءً على هذا التقرير الاتهامي على تنفيذ هجوم جوي ثلاثي باتجاه الأراضي السورية يوم 14 نيسان 2018، باستخدام أكثر من /100/ صاروخ بينها نحو /70/ صاروخ من نوع “توماهوك” بذريعة معاقبة الجيش السوري لاستخدامه الأسلحة الكيماوية المحرّمة دولياً.

كما كشفت الرسالة المسربة من الخبير المختص الذين عاين الموقع الذي من المفترض أنه استهدف بالسلاح الكيماوي، أن جميع التحقيقات التي أجراها فريق العلماء المستقلين لم تخرج بدليل قاطع على وقوع الهجوم من أساسه، وكانت هذه النقطة واحدة من الحقائق التي تعمدت المنظمة حذفها من التقرير الأصلي الذي خرج إلى العلن.

وتشير الرسالة أيضاً إلى جملة من الحقائق، كان أغفلها التقرير الرسمي، والتي أرسلها فريق العلماء المستقلين في تقاريرهم إلى المنظمة، كالنقطة التي أكّد عليها العلماء بأن آثار “الكلورين” التي وجدوها في موقع الحدث كانت نسبتها بسيطة جداً ولا تتعدى أجزاء من المليار، وهي نسبة قد تتواجد في أي بيئة منزلية من مواد التبييض والتنظيف، ولا يمكن لها أن تكون نتيجة استخدام لسلاح كيماوي.

من جهة أخرى أشار العلماء في تقريرهم إلى أن طبيعة الأعراض التي قد تنتج عن المواد الكيماوية التي تم إيجاد آثارها في الموقع، تختلف كلياً عن الأعراض التي أظهرها الضحايا في المقاطع المصورة التي تم عرضها عبر وسائل الإعلام، إضافة إلى تسريبات سابقة حول أسطوانات الغاز التي وجدها الخبراء في موقع الحدث والتي زُعِمَ أنها استخدمت في قصف جوي من الطائرات السورية، إلا أن فريق العلماء أثبتوا عكس ذلك، وقال “إيان هندرسون” خبير الهندسة البالستية في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية: “أن اسطوانتَي الغاز اللتين وجدتا في دوما، تم التأكيد على أنهما وضعتا يدوياً في المكان بعد فحصهما من قبل فريق العلماء المستقلين”.

المنظمة الدولية أغفلت جميع تلك الحقائق الهامة التي أوردها العلماء المستقلون الذين فحصوا المواقع على الأرض، وخرجت بتقرير حذفت منه معظم النقاط الهامة، وكوّنت صيغة حاسمة لتقريرها بتوجيه الاتهام القاطع للحكومة السورية، رغم أن الباحثين لم يثبتوا في تقاريرهم تورط أي طرف، بل شككوا بوقوع الهجوم من أصله.

إلا أن المنظمة لم تأبه بذلك وقامت بتغيير نص التقرير في الدقائق الأخيرة لإعلانه ما أثار حفيظة العلماء المستقلين الذين اعترضوا على تحريف المنظمة للحقائق، وكانت الرسالة الإلكترونية المسربة من جملة اعتراض الخبراء لدى إدارة المنظمة التي اتضح أنها مسيّسة، حيث عرضت على العلماء المستقلين الذين اكتشفوا التلاعب بنتائج التقرير أن تضمّن حقيقة النسبة الضئيلة لآثار “الكلورين” في تقريرها الرسمي مع المحافظة على بقية التحريف، ورغم موافقة العلماء على ذلك إلا أن المنظمة نكثت بوعودها ولم تظهر حتى هذه الحقيقة في تقريرها.

وجاء تقرير المنظمة الدولية كمرجع لوكالات الأنباء العالمية للقول بأن الهجوم الكيماوي في “دوما” قد وقع حقاً، وأن الجيش السوري هو المسؤول عن تنفيذه، في ظل غياب الحقائق المثبتة، الأمر الذي أثار صراعاً طويلاً يعود إلى العام الماضي بين فريق العلماء المستقلين ومسؤولي المنظمة، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى تسريب الرسالة الإلكترونية التي أثبتت الفضيحة.

الصحفي “جوناثان ستيل” من موقع “كاونتربنش” الأمريكي الذي سبق ونشر عدداً من المخالفات التي ارتكبتها المنظمة، نقل بدوره رواية لمصدر من داخل المنظمة سمّاه “أليكس” قال خلالها أن العلماء المحتجين على عملية التزوير تمت دعوتهم للقاء /3/ مسؤولين أمريكيين لم يعرّفوا على مناصبهم بشكل واضح، إلا أنهم مارسوا ضغطاً على العلماء لإجبارهم على القول بأن الجيش السوري استخدم الغاز الكيماوي في “دوما”.

وأكّد موقع “كاونتربنش” الأمريكي وصحيفة “دايلي ميل” البريطانية، أنهما أرسلا عشرات الطلبات للرد والاستفسار من منظمة حظر الأسلحة دون أن يتلقيا أي استجابة، في الوقت الذي أثبتت خلاله التسريبات أن المنظمة الدولية ليست مستقلة ولا موضوعية في تقاريرها، حيث تتلقى تمويلاً يقارب /75/ مليون جنيه إسترليني من الدول الأعضاء وفي مقدمتهم دول “الاتحاد الأوروبي” و”الولايات المتحدة” وهم جهات رئيسية في دعم الفصائل المسلحة في سورية.

ويذهب الدعم الغربي للمسلحين في سورية إلى النهاية، حيث لا تأبه الحكومات الغربية لوجود نسبة واسعة من الفصائل المسلحة المصنفة إرهابية أو المرتبطة بتنظيم القاعدة، فتستمر بتقديم دعمها لهم والعمل على تزوير الحقيقة لإظهار الجيش السوري بمظهر من استخدم سلاحاً كيماوياً ضد المدنيين.

واستخدمت الدول الغربية تلك الذريعة لاستهداف الأراضي السورية في هجوم جوي عنيف شنته القوى الغربية الثلاث “الولايات المتحدة” و “بريطانيا” و”فرنسا”، في سيناريو مشابه لما حدث في العراق عام 2003، حين اتهمت بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل وخرج وزير الخارجية الأمريكي “كولن باول” حينها ليعرض صوراً قال إنها عبر الأقمار الصناعية لمستودعات الأسلحة، والتي تبيّن لاحقاً أنها لم تكن موجودة وأن تلك كانت مجرد ذريعة واهية لغزو العراق.

وبالعودة إلى النموذج العراقي، فإن مدير منظمة الأسلحة الكيماوية حينها البرازيلي “خوسيه بستاني” حاول عام 2002 إرسال فريق من المفتشين إلى العراق للتحقق من وجود أسلحة دمار شامل، إلا أن الإدارة الأمريكية منعته من ذلك خوفاً من كشف الحقيقة والوقوف في وجه الغزو الأمريكي الذي كانت واشنطن قررته مسبقاً بعيداً عن إثبات امتلاك أسلحة دمار شامل، الأمر الذي دفع “جون بولتون” السفير الأمريكي في الأمم المتحدة حينها ومستشار الأمن القومي لاحقاً، إلى الضغط على “بستاني” وإجباره على التخلي عن منصبه، علماً أن “بولتون” ذاته كان من أشد المتعصبين في الإدارة الأمريكية لضرب سورية، وكان يدفع باتجاه هجوم مماثل لغزو العراق بهدف إسقاط الحكومة السورية عسكرياً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق