ملفات

ما الهدف وراء خطة تركيا لنقل مسلحي الفصائل التابعة لها من سورية إلى ليبيا؟

كشف "مركز سورية للتوثيق" مؤخراً عن خطة تركية تقوم على سحب مقاتلين من الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في سورية، ونقلهم إلى ليبيا للمشاركة في الصراع القائم هناك لصالح "حكومة الوفاق".

وبعد يوم واحد من نشر المركز للتقرير، أصدر فصيل “الجيش الوطني” التابع لتركيا بياناً حاول من خلاله نفي صحة الخطة، إلا أن التصريحات التركية التي ظهرت بعد أيام ناقضت النفي المزعوم، لكنها لم تعترف بشكل صريح عن ماهية القوات التي ستنقل إلى ليبيا.

وعن بداية الخطة التركية، فكان “مركز سورية للتوثيق” تمكن عبر مصادر خاصة من الكشف عن “اجتماع حصل في ليبيا بين عدد من كبار ضباط الجيش التركي وضباط حكومة الوفاق، حيث تم الاتفاق خلاله على أن ترسل تركيا دعماً لـ الوفاق من مقاتلي الجيش الوطني المدعومين من قبلها والمنتشرين شمال سورية”.

وعقب الاجتماعات التي عقدت في ليبيا، انعقد اجتماع آخر ضمن الأراضي التركية، جمع عدداً من قياديي المجموعات المسلحة مع ضباط من مخابرات الاحتلال التركي، لوضع محاور الاتفاق الذي جرى في ليبيا ضمن حيز التنفيذ.

ولم تمضِ أيام على تلك الاجتماعات حتى بدأت مراكز خاصة تفتح لتسجيل طلبات المسلحين الراغبين بمغادرة سورية والذهاب إلى ليبيا، لتغري تركيا أولئك المسلحين بمبالغ مالية كبيرة وتسهيلات كبيرة ودعم وصل إلى حد منح الجنسية التركية لكل من يصل إلى ليبيا للمشاركة في القتال هناك.

وحسب ما أكدته مصادر “مركز سورية للتوثيق“، فإن “تركيا تؤمن للمسلحين نقلهم إلى داخل بلادها، وحصولهم على مبلغ 900 ليرة تركية فور وصولهم هناك، ومن ثم يتم نقلهم بالطيران إلى ليبيا مع وعد بمنحهم راتباً يبلغ 2000 دولار أمريكي شهرياً”.

وأفادت المصادر أيضاً بأن /4/ مراكز افتتحت في مدينة عفرين شمال حلب، بغية تسجيل أسماء المسلحين، بالإضافة لافتتاح مركزين آخرين لاحقاً في قرية قيبار وحي المحمودية، بإشراف كل من فصائل “فرقة الحمزة” و”لواء المعتصم” و”لواء الصقور” و”لواء السلطان”، علماً أن كافة تلك الفصائل تنضوي تحت لواء “الجيش الوطني” أكبر فصيل مسلح تابع لتركيا في الشمال السوري.

وبعد يوم واحد من نشر التقرير المذكور، أصدر “الجيش الوطني” بياناً له لمحاولة تدارك الموقف، نافياً وجود أي مراكز أو نية للخروج من سورية إلى ليبيا، إلا أن أيام قليلة كانت فاصلة بين هذا البيان والتصريحات التركية التي اعترفت بنيتها نقل قوات إلى ليبيا.

وجاء الاعتراف التركي على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان الذي صرح يوم الجمعة الماضي أن بلاده “تنوي إرسال قوات إلى ليبيا مطلع الشهر المقبل”، مدعياً أن هذا الأمر جاء “بناءً على طلب من طرابلس”.

ولم يوضح أردوغان بشكل صريح ماهية تلك القوات، مكتفياً بالقول: “نظراً لوجود دعوة من ليبيا في الوقت الراهن فإننا سنضع مشروع قانون إرسال قوات لليبيا على جدول الأعمال في البرلمان“، علماً أن أول دفعة من مقاتلي المجموعات المسلحة المتواجدين في سورية كانت وصلت ليبيا بالفعل، قبل التصريح الرئاسي التركي، بحسب تأكيدات مصادر “مركز سورية للتوثيق”، تزامناً مع بدء التجهيز لدفعة ثانية من المقرر أن تغادر الأراضي السورية في الفترة القادمة”.

بدورها نشرت مصادر إعلامية ليبية تأكيدات حول بدء وصول قوات من الفصائل المسلحة إلى ليبيا عبر تركيا، لتكشف إحدى الكتائب عن بطاقات تعريف لبعض المسلحين الواصلين الذين يقاتلون لصالح “حكومة الوفاق”.

ويبدو أن تركيا بخطتها الجديدة تحاول سحب نفسها أمام المجتمع الدولي من ارتباطها بالتنظيمات المسلحة الموجودة في سورية، وخاصة “جبهة النصرة” المدرجة على لائحة الإرهاب الدولي، عبر تأمين نقل بعض من عناصرها إلى ليبيا والتخلي عن بعضهم الآخر.

ويرى محللون سياسيون لـ “مركز سورية للتوثيق” أن “الخطة التركية المكشوفة لها دلالات واسعة ونتائج كبيرة، ومنذ بداية الكشف عنها، ظهر بشكل واضح تفاقم فشل السياسة التركية في التعامل مع هكذا مواقف، فمنذ البداية وبعد نفي الجيش الوطني للتقرير، لم تتمكن الإدارة التركية من توحيد موقفها مع فصائلها، ليظهر الرئيس التركي ويعترف بالأمر، مدعياً أنه يلبي بذلك طلب ليبيا”.

وادعاء الرئيس التركي لم يكن سوى “محاولة فاشلة لتبرير موقف بلده، بتحميل موضوع استغلاله للمسلحين على الحكومة الليبية، إلا أنه لم يعد خفياً ما قامت به تركيا طيلة سنوات الحرب السورية عبر تشكيل ميليشيات لها لاستخدامها بالتدخل في شؤون البلاد، ليس فقط سورية وإنما امتد إلى ليبيا أيضاً فيما ليس من المستبعد أن يمتد هذا الأمر إلى دول أخرى مستقبلاً”. وفق قول المحللين.

ويؤكد المحللون السياسيون أيضاً على أن “التصريح التركي لم يعترف صراحةً بماهية القوات التي سترسل إلى ليبيا، من أجل محاولة تشتيت الرأي العام الدولي، إلا أن ما كشفته التقارير الإعلامية لاحقاً زادت من صعوبة الموقف التركي، بعد أن كشفت أمام المجتمع الدولي نواياه الداخلية، بامتداد رقعة تدخله إلى دول جديدة”.

وهناك هدف آخر يجتمع عليه معظم المحللين أيضاً، حول سبب رغبة تركيا بسحب مقاتلي الفصائل التابعة لها من سورية، وهو “هدف ترفض تركيا الاعتراف به بشكل صريح، وتتبع الأسلوب المذكور للتماشي معه، ويقوم على الرغبة بسحب تلك القوات ومحاولة كف يدها عن سورية، والانسحاب من الحرب بطريقة لا تظهر فيها على أنها خاسرة، أمام التقدم السريع الذي يحرزه الجيش السوري باتجاه إدلب، والعجز العسكري والسياسي عن تحقيق أي هدف تسعى له تركيا داخل سورية، ومنه استغلال تلك الفصائل لزجها ضمن أحداث ليبيا في الوقت ذاته”.

تجدر الإشارة إلى أن “مركز سورية للتوثيق” كان من أولى الوسائل الإعلامية التي نشرت المعلومات المتعلقة بالخطوة التركية لنقل المسلحين الموالين لها من الشمال السوري باتجاه الأراضي الليبية، كما فضح المركز منذ ذلك الحين قيمة الأجور والإغراءات المالية التي قدمتها أنقرة لتشجيع مسلحيها على الالتحاق بركب المغادرين إلى الأراضي الليبية.
يذكر أن عدد من مواقع التواصل الإجتماعي نشرت فيديو يظهر عدد من مسلحي الفيلق الثاني التابع لما يسمّى “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركيّا في أحد المناطق الليبية لقتال الجيش الليبي .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق
إغلاق