أخبار

على غرار “سيناريوهاتها” في سورية.. تركيا تصدّر مسرحياتها الكيميائية إلى ليبيا

دفعت الخسائر المتتالية التي لحقت بالمسلحين السوريين الذين أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق، بالجانب التركي، إلى اتبّاع أساليب التلاعب والاحتيال على الرأي العام العالمي، وفق "السيناريوهات" ذاتها التي كانت تتبعها خلال المعارك داخل الأراضي السورية.

على غرار “سيناريوهاتها” في سورية.. تركيا تصدّر مسرحياتها الكيميائية إلى ليبيا

ففي ظل العدد الكبير من القتلى الذين تكبدتهم على صعيد المسلحين السوريين الموالين لها والذين كان تم إرسالهم على دفعات خلال الأشهر الماضي إلى ليبيا، سارعت أنقرة خلال الأيام الماضية للجوء إلى مسرحيات “الكيماوي” التي كانت تتبعها في سورية سابقاً، وأعلنت عن تعرّض قوات “حكومة الوفاق” المدعومة من قبلها، لهجوم بغاز الأعصاب جنوب طرابلس، قبل أن تسارع تركيا على لسان وزير داخليتها “فتحي باشاغا” إلى اتهام شركة روسية عسكرية خاصة بتنفيذ الهجوم “الكيماوي”.
وعلى غرار “السيناريو” المطبّق في سورية سابقاً، سارعت الممثلة بالإنابة عن رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “ستيفاني ويليامز” إلى وصف الحادثة بالمثيرة للقلق واصفةً التقرير “الكيماوي” المزعوم بأنه “تقرير مثير للقلق جداً”، فيما تغاضت ويليامز عن عدم وجود أي أدلة تثبت الادّعاءات التركية، ورمت خلف ظهر الأمم المتحدة القلق الأكبر الذي سببه بالأصل، التدخل التركي المباشر في الأزمة الليبية دون أي مشرّع عبر إرسالها لأكثر من /4000/ مسلح سوري للقتال في ليبيا إلى جانب “الوفاق”.

واعتبر أحد المحللين العسكريين لـ “مركز سورية للتوثيق“، بأن تركيا لم تجد أمامها حلاً لتغطية خسائرها وتبريرها سوى باتباع “الأسلوب الذي اتبعته سابقاً في سورية، وهو أسلوب مكشوف لكل العالم من ناحية المسرحيات الكيميائية، ودائماً ما تعتمد تركيا في مزاعمها وتسند ظهرها على الموقف الأممي المستعد مباشرة لتصديق رواياتها وتلفيقها بما يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ضد روسيا وحلفائها وفي مقدمتهم سورية”.

وأضاف المحلل العسكري بالقول: “تركيا فوجئت بحجم الخسائر الفادحة التي تلقتها في ليبيا والتي تجاوزت عتبة الـ /200/ قتيل وآلاف الجرحى من مسلحي الفصائل السورية المدعومة من قبلها، ولذلك وجدت تركيا نفسها في موقف محرج سواء لناحية فشلها في تحقيق أي انتصارات ملموسة على الأرض لصالح حليفتها (حكومة الوفاق)، أو لناحية الخسائر الكبيرة، وبالتالي لم يكن أمامها خيار إلا بتوجيه الاتهامات لروسيا بالتدخل (كيميائياً) لتغطية وتبرير فشلها في ليبيا”.

محلل سياسي أوضح لـ “مركز سورية للتوثيق“، بأن الإدارة التركية لم تأتِ بجديد يذكر: “ولم تبتكر أي سيناريو جديد عما فعلته في سورية، والأمر الوحيد المختلف ما بين سورية وليبيا يتمثل في أمر واحد وهو عدم وجود منظمة (الخوذ البيضاء” التابعة لـ (جبهة النصرة) في ليبيا، وهو التنظيم المدرّب بشكل متقن على تطبيق وتمثيل المسرحيات الكيميائية، ولذلك نجد أن مسرحية الكيماوي المزعومة في ليبيا لم تكن على القدر الكافي من الاحترافية في التمثيل والإخراج لإقناع الرأي العام العالمي”.

تجدر الإشارة إلى أن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري، كان صرّح قبل بدء الاتهامات “الكيميائية” التركية، بأن أنقرة ستبحث عن مبرر لتدخلها العسكري في ليبيا مهما كان الثمن “ورغم صعوبة التنبؤ بما هو قادم فإن من المتوقع أنه يتم التحضير لعملية استفزازية، وإن حادثة كهذه ستكشف كذب حكومة الوفاق وتؤكد أن الجيش الوطني على المسار الصحيح”، وفق قول المسماري، وهو ما حدث فعلاً بعيد أيام من تصريحه، ما يثبت أن اللعبة “الكيميائية” التركية كانت مكشوفة ومتوقعة، إلا أن الأمم المتحدة آنذاك لم تعلق على حديث المسماري، في حين أنها سارعت للاستجابة للمزاعم التركية، ما يؤكد تعامي الأمم المتحدة المطلق عن الجرائم التركية والدور التركي الهادف إلى زعزعة أمن واستقرار ليبيا.

يذكر أن تركيا كانت تدخلت بشكل مباشر في الحرب الليبية منذ كانون الأول /2019/ عبر إرسالها ما يزيد عن /4000/ مسلح من الفصائل الموالية لها والتي تعرف بطاعتها التامة وانقيادها المطلق للإدارة التركية وبممارساتها الإجرامية واللاإنسانية بحق المدنيين، وفي مقدمة تلك الفصائل لواء “السلطان مراد” ولواء “المعتصم” وفرقة “الحمزة”، حيث عملت أنقرة على نقل أولئك المسلحين عبر رحلات جوية خاصة من مدينة “غازي عنتاب”، قبل أن ترسل لهم كل الدعم اللوجستي اللازم من آليات مدرعة وأسلحة ثقيلة متطورة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق
إغلاق