أخبار

معارك أيار ..ماذا حضّر واشنطن من حروب في شرق سورية؟

ساذج مَنْ يظن أنّ الصراع الإقليمي والدولي على “تخوم نهر الفرات وحقول دير الزور النفطية”، سيقف عند حدود السيطرة على النفط فقط، وإنْ كان النفط عنوانه العريض، وقدْ طغت رائحته على رائحة الدم السوري الذي تسفكه جحافل القتلة من قوات الناتو بقيادة أمريكيّة مباشرة هذه المرة للسيطرة على تلك الحقول فما يتواتر من معلومات يتعداه ليصل إلى معارك قطع الطريق الواصل من دمشق إلى طهران عبر بغداد لإحكام الحصار الإقتصادي على سورية والذي يشتد يوماً بعد يوم وسيتضاعف خلال أيام قليلة ببركة قانون “قيصر” للعقوبات وتحديداً أوائل أيار.


لا يُحرك التاريخ الصدف ولا النوايا الطيبة..وما رسمت طاولات التفاوض يوماً نصراً لقضية أو لشعبٍ ..ف على طاولات التفاوض توضع الخرائط فقط وينظُر المتفاوضون على أماكن توضّع العسكر ليرسموا حدود التسوية وينتظر المتفاوضون استقرار حركة القوات المتحاربة لتحديد المنتصر في الحرب، ليكتبوا بعدها نص الإتفاق، إنّنا في مرحلة جديدة من دبلوماسية الحرب!.
لقد وصلت الأطراف الدولية والإقليمية لمرحلة المواجهة المباشرة في سورية، وحدها الحرب لم تتغير بلْ تغيرت ظروفها ومحاورها.
في أيار ستسبق حرارة الميدان حرّ صيف سورية، ونيّة التصعيد لمْ تعُد مُبيتة لدى جميع الأطراف ولكل أجندته ولعلَّ أهمها الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط.
أربع جبهات ستشهد تسخيناً دراماتيكياً هي “جبهات ريف اللاذقية” لإشغال الجيش السوري، وجبهة حلب التي تنبأ حشودات الإرهاب في غربها وجنوبها بالتحضير لمعركة تُحاكي معركة حلب الكبرى التي حاولت فيها هذه القطعان اجتياح حلب من محور الكليات، والتصعيد واضح عبر رمي الأحياء الآمنة بصواريخ وقذائف يوميّاً. أمّا الجبهة الثالثة هي” جبهة جنوبي سورية ولبنان” والتي تتزايد التسريبات فيها عن قرب الحرب. أهم الجبهات وأخطرها ما يحضر لجبهة شرق سورية وريف ديّر الزور وتحديداً الميادين التي تُجهز لها الأطراف نظراً لأهميتها وكونها الأكثر مِفصلية في هذه الحرب، فالأخبار الواردة من هناك تتناسق مع رؤية” جون بولتون” مستشار الأمن القومي الأمريكي التي طرحها قبل تولّيه منصبه والتي سنتناولها في هذا المقال.
معارك” قسد” بقيادة أمريكية ضد الحشد الشعبي والقوات “الايّرانية” على “تخوم” دير الزور
رغم اإعلان ترامب سحب القوات الأمريّكية لمْ تتوقف شحنات الأسلحة والأموال والمقاتلين إلى” التنف وشرق الفرات “وأخطرها ما تواتر عن قيادة ضبّاط أمريكيين لعملية عسكرية ضد ما اسمته واشنطن “الحشد الشعبي” والقوات “الإيرانية” في دير الزور وريفها على الحدود العراقية، حيث نقلت واشنطن قوات” لقسد” إلى الأردن والتنف جنوباً وكذلك أمرتْ بحشدِ قوات “لقسد” وما يُعرف بـ “جيش الثوار” عبر منطقة الشدادة على تخوم دير الزور.
هدف هذه المعركة المُعلن وصل السيطرة الأمريكية من التنف جنوباً إلى شرق الفرات عبر منطقتي البوكمال والميادين.
وبهذا يتُم قطع جميع طرق سورية إلى العراق وإكمال الحصار عسكرياً تضّمناً لفعالية أكبر لقانون عقوبات “قيصر” . وفي هذا الإطار تؤكَد المعلومات قيام واشنطن بعمليات إنزال لعناصر داعشية في البادية السورية بهدف ؛قطع طريق دير الزور وإشغال وإرباك القوات السورية، وقد شهدت البادية السورية في الأيام القليلة الماضية عدة هجومات وتزايد ملحوظ في نشاط داعش الإرهابي ضدْ القوات السورية. وستكون المعركة تحت مِظلة سلاح الجو الأمريكي، ولهذا الغرض أنهت القوات الأميركية منذ أيام إنشاء أول مِهبط خاص بالطائرات السمتية «المروحيات» قرب الحدود العراقية السورية في منطقة واقعة غربي الأنبار في قضاء الرطبة العراقي، رغم عدم علم وموافقة المسؤوليّن الأمنيين العراقيين، أو أيّ معلومات عن الأسباب التي دفعت القوات الأميركية لإنشائه. هذا المهبط للمروحيات، سيمكّن القوات الأميركية من مراقبة الصحراء الغربية للعراق بكاملها، وصولاً إلى الحدود العراقية السورية لقطع أي طريق بين بغداد ودمشق.
المسألة المهمة الأخرى والأساسية هي أن. مشروع أمريكا التقسيمي في المنطقة من خلال خلق كيان “كردي” كدولة عُرقية يبرر أخلاقيا ودوليّاً مبدأ “يهودية الدولة الصهيونة” في فلسطين المُحتلة لمْ يتوقف، وهذا ينسجم مع رؤية” جون بولتون” التي أوضحها بجلاء قبل توليّه منصبه.
معارك واشنطن القادمة تنسجم مع مشروع بولتون التقسيمي ومبدأ “ملئ الفراغ”

خطوة واشنطن الأولى إلى الأمام باتجاه الحرب كان قد خطاها ترامب مُرغَما” تحت ضغط الدولة العميقة في الولايات المتحدة بتعيين “جون بولتون “مستشارا” للأمنِ القومي وهو من أبرز المحافظين الجُدد وكان من فريق إدارة بوش ومن أبرز المُشجعين للحرب على العراق ويدعو دائما لتغيير النظام الإيراني والأهم هو صديق “إسرائيل” الحميم. السفير الأمريكي الأسبَق لدى الأمم المتحدة كان قد نشر مقالاً” له في صحيفة “وول ستريت” في أواخر شهر حزيران” ٢٠١٧ “شرح فيها أفكاره حيال ما يجب أنْ تكون عليه استراتيجية الولايات المتحدة “والتي تتقاطع بشكل كبير مع ما تخططه واشنطن هذه الأيام”،

حيث أكدَّ فيه أنَّ الولايات المتحدة بحاجة إلى وضع استراتيجية لمرحلة ما بعد داعش، وأشار إلى أنَّ “العراق بوضعه الحالي لا يُعتبر صديقاً”. وقال :بولتون أيضاً إنَّ “على الولايات المتحدة التخلي عن دعمها العسكري للحكومة العراقية الحالية أو خفضه بشكل كبير”، مُشيراً إلى أنّ “الشيعة الموالين لإيران هم الذين يهيمنون على العاصمة بغداد”. وأضاف بولتون في مقاله: أنّ “حال العراق اليوم تشبه حال أوروبا الشرقية في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، حيث شدّدت موسكو قبضتها عليها”، موضحاً أنَّ “توسيع السيطرة السياسية والعسكرية لبغداد على المناطق التي استعادتها من تنظيم الدولة إنّما يزيد من قوة إيران”، وهذا لا يمكن أنْ يكون من مصلحة الولايات المتحدة “وشدّد “بولتون” على أن ّ”الولايات المتحدة بحاجة إلى وضع استراتيجية لمرحلة ما بعد داعش، بحيث تكون الغلبة في المنطقة لأميركا وليس للنفوذ الروسي والإيراني”، مبيّناً انّ”على أمريكا أنْ تُدرك أو تعترف بأنّ كلاً من إيران وروسيا خصم، وأنّ العراق بوضعه الحالي لا يُعتبر صديقاً”.
الغريب أنّ” بولتون” في ذلك المقال قال: أنّ “تطورات الأحداث في سورية أصبحت لافتة للنظر”، وهناك دلائل على أنّ “حكومة الأسد” قد تكون تخطط لشنْ هجوم جديد باستخدام الأسلحة الكيميائية”، موضحاً أن “طياريّ الولايات المتحدة سبق أنْ قصفوا قوات كانت تهدد حلفاء أميركا في سورية، وأسقطوا طائرة سوريّة وأخرى من دون طيارة إيرانية الصنع”. وهذا يفسر محاولات واشنطن المتكررة لاتّهام الدولة السوريّة بالكيماوي.
كما كان قد أوضح “بولتون” أنّ “الحملة البطيئة على تنظيم الدولة توشك على الإنتهاء، لكن القضايا الإستراتيجية الرئيسية لا تزال دون حلّ”، مؤكداً أنّ “المسألة الحقيقية ليست مجرد تكتيك، بلْ إنّها تتمثل في افتقار الولايات المتحدة إلى التفكير الإستراتيجي إزاء الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد التنظيم”. وأنّ “إلحاق الهزيمة بداعش سيترك فراغا سياسياً إقليمياً في الشرق الأوسط ويجب سد هذا الفراغ بطريقة أو أخرى”، لافتاً إلى أنّه “بدلاً من تكرار أخطاء الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” فإنّه يجب على إدارة دونالد ترمب القيام بإعادة تقييم مؤلمة على طريقة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق “جون فوستر دلاس”، وذلك من أجل تجنّب تبديد النصر على الأرض”.
وتساءل بولتون في مقاله “لماذا روسيا نشطة في سوريا؟ وأجاب لأنّها تُساعد حلفاءها ممثلين في الأسد وآيات الله الإيرانيين، وقال: إنّه لا يمكن إنكار أنّ روسيا تقف في الجانب الخطأ، ولكن أوباما الذي عمي عن الواقع اعتقد أنّ واشنطن وموسكو تشتركان في تسّهيل عملية إخراج الأسد من السلطة. وقال بولتون أيضاً: “إنّه يجب أنْ يكون التفكير الجديد لإدارة ترامب موجهاً نحو هدف واضح، وهو إبطال هذه المكاسب الإيرانية والروسية. ومضى بولتون في الحديث عن محاولات طهران تدعيم نفوذها في المنطقة من خلال السيطرة على أراضِ إنطلاقاً من إيران نفسها ومروراُ بالعراق الذي تسيطر عليه حكومة بغداد الحالية ثم عبر سورية الأسد ف إلى لبنان الذي يسيطر عليه حزب اللَّه اللبناني مشدداً أنّه “يتعيّن على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة القيام بعرقلة الطموحات الإيرانية مع سقوط تنظيم الدولة في المنطقة”.
وشدّد بولتون على ضرورة “تأمين المزيد من القوات والدعم المالي من الحكومات العربية الإقليمية، على أنْ تكون حصصهم في هذا السياق مرتفعة جدا، وذلك رغم التناقضات بين دولة قطر والمعسكر السعودي”، مبيّناً أنّ “الولايات المتحدة ملأت عن طريق الخطأ هذا الفراغ أو الفجوة من خلال القوات الحكومية العراقية والحشد الشعبي”
وأوضح داعياً لتقسيم سورية والعراق إلى أنْ “استعادة الحكومة الراهنة في كل من بغداد ودمشق لحدود ما بعد الحرب العالمية الأولى من شأنها أنْ تضمن تجديد الدعم للإرهاب والصراع في المستقبل”.!!

وأضاف بولتون بالقول :إنّني سبق أنْ “اقترحت إنشاء دولة جديدة علمانية وديمغرافية سنيّة في أراضي غربي العراق وشرقي سورية، ولكن قد تكون هناك حلول أخرى، غير أنّ التلهف أيضاً للعودة إلى الحدود التي رسمها الأوروبيون منذ قرن تقريبا لا يُعتبر أحد هذه الحلول”.
وأشار إلى أنّه “على الولايات المتحدة أنْ تبدأ بالعمل على دحر الوجود الروسي المتجدد في المنطقة وعلى إبطال تأثيره في الشرق الأوسط”، لافتاً إلى انّ “التدخل الروسي -ولا سيّما محور موسكو مع الأسد و طهران- إنّما يهدد بشكل خطير مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وأصدقائنا العرب في المنطقة بُرمتها”.
وبيّن بولتون أنّ “سقوط الأسد كان أمراً مؤكداً لولا تدخل روسيا وإيران، لكن طهران ونظام الأسد لا يزالان يدعمان الإرهاب ويرتكبان أعمال العنف تحت مظلة الحماية الروسية”، مؤكداً أنّه “ليس هناك ما يدعو الولايات المتحدة إلى إتباع إستراتيجية تعزز نفوذ روسيا أو وكلاءها وأتباعها في المنطقة”.
وختم بولتون حديثه بالقول أنّ: “الحوادث في سوريّة والعراق تعرّض القوات الأمريكية للخطر المتزايد، ولا ينبغي لواشنطن أنْ تضيع في مفاوضات خفض التصعيد أو في تغييرات متواضعة في قواعد الإشتباك”، مبيّناً
ً أنّه “بدلاً من ذلك ينبغي لإدارة ترامب أن تعيد صياغة الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان أن تكون الغلبة لمصلحتها بمجرد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، وليس لمصلحة روسيا أو إيران”. انتهى حديث بولتون
إذاً شوارب بولتون مْغّمَسة بالدم العراقي والسوري واستحضارها لا شك كان استحضاراـ للحروب والقلاقل في الشرق الأوسط.. وإذا عملنا بقول المطرب طوني حنا “خلّو الشوارب على جنب” ، فالرجل لا شك يحمل رأساً من الخراء ولا بْد سيبيعه في بلاد العرب والمسلمين بأغلى الأثمان.
نقول للسوريين :دعوا ما لقيصر لقيصر، وما لسورية لا شك لسورية، فالحصاد الأمريكي اعتاد أنْ يكون خالي الوفاض في معاركه ومشاريعه السابقة

 

والذي يشتد يوماً بعد يوم وسيتضاعف خلال أيام قليلة ببركة قانون “قيصر” للعقوبات وتحديداً أوائل أيار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق