ملفات
أخر الأخبار

/6/ أشهر من الدوريات المشتركة تجهيزاً لافتتاحه.. ما أهمية إعادة عمل أوتستراد حلب -اللاذقية الدولي؟

/6/ أشهر مرّت منذ بدء عمل أول دورية روسية تركية مشتركة على الطريق الدولي حلب - اللاذقية M4 ضمن الاتفاق الذي أبرم بين الطرفين، عقب العملية العسكرية التركية التي طالت الشمال السوري وفشلت منتهيةً بتصدي الجيشين السوري والروسي لهجمات المسلحين والجيش التركي، مع استعادتهما السيطرة على مساحات واسعة من أرياف حماة وحلب وجزء من ريف إدلب الجنوبي، ما سمح بإعادة افتتاح طريق حلب -دمشق الدولي بعد تأمين جانبيه.

/6/ أشهر من الدوريات المشتركة تجهيزاً لافتتاحه.. ما أهمية إعادة عمل أوتستراد حلب -اللاذقية الدولي؟

خالد اسكيف

وعودة الحركة على أوتستراد حلب – دمشق الدولي، سهلت بشكل كبير من الحركة التجارية بين مدينة حلب في الشمال وباقي المحافظات السورية، بعد أن كانت تلك الحركة صعبة وطويلة كون أن صلة وصل المدينة بباقي المناطق السورية، كانت محصورة بطريق خناصر أثريا بريف حماة فقط، القريب من مناطق سيطرة المجموعات المسلحة.

وبالنتيجة وبعد استقرار الوضع وعودة الحركة بشكل كامل على أوتستراد حلب – دمشق “M5″، توجهت الأنظار نحو الطريق الدولي الهام الثاني في سورية، ألا وهو أوتستراد حلب -اللاذقية، الذي يصل منطقة الساحل السوري ككل بمناطق شمال وشرق سورية.

ويمتد الطريق المذكور على طول مناطق ريف إدلب الجنوبي التي تسيطر عليها مختلف الفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية كـ “جبهة النصرة”، إلى جانب الجيش التركي، إلا أن أهمية هذا الطريق الذي يعد شرياناً يصل شرق سورية بغربها، جعلت الاتفاقيات والمفاوضات بمعظمها تدور حول عملية تأمينه وإعادته للعمل.

وبالفعل تمكنت روسيا خلال مفاوضات وقف إطلاق النار بعد العملية العسكرية التركية التي انتهت بفتح أوتستراد” M5″، من التوصل لاتفاق يقضي بتسيير دوريات مشتركة بينها وبين تركيا على طول طريق ” M4″، تجهيزاً لإعادة افتتاحه، بعد سحب كافة الفصائل المتواجدة فيه وتأمين جوانبه عبر منطقة منزوعة السلاح.

وبدأ سريان الاتفاق وخروج أول دورية مشتركة على الطريق بتاريخ 15-3-2020، إلا أن تلك الدوريات اصطدمت خلال الأشهر الأولى باستفزازات مختلفة واستهدافات، قام بها مسلحون من الفصائل الرافضة للاتفاق المبرم، علماً أن تلك الفصائل تتبع لتركيا ومدعومة من قبلها.

واستمر الحال على ما هو عليه لعدة أشهر، لم يتوقف خلالها عمل الدوريات، حيث كانت تسير لمسافة محددة ومن ثم تعود دون إكمال المسار المقرر كاملاً، وفي معظم الأحيان كانت تلك الدوريات تصل لجسر مدينة أريحا فقط قبل أن تعود أدراجها، بسبب قطع المسلحين للطريق واستهدافهم الدوريات هناك.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتوقف الجهود الروسية الرامية لحسن سير الاتفاق، مشددةً على تركيا بضرورة ضبط تلك الفصائل المسلحة التابعة لها وسحبها من المنطقة على الفور، تقيداً ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل له سابقاً.

وبالفعل أحرزت الدوريات المشتركة بعد مدة تقدماً ملحوظاً في عملها على طول الأوتستراد الدولي، قاطعةً مدينة أريحا مروراً بجسر الشغور، وهكذا كانت الدوريات تتقدم أكثر في مسارها بكل مرة، حتى تم إكمال كامل المسار المحدد لها من قرية “ترنبة” بسراقب وحتى “عين حور” بتاريخ 22-7-2020.

إلا أن الاستهدافات ظلت تطال تلك الدوريات بين الحين والآخر، مع استمرار عمل الأخيرة بشكل شبه يومي رغم ذلك، الأمر الذي يعكس الأهمية الكبيرة لهذا الأوتستراد الدولي على الصعيدين الاقتصادي والجغرافي، ويفسر الإصرار الروسي على استمرار عمل الدوريات رغم الاستهدافات التي تطالها.

الأهمية التي يملكها أوتستراد حلب – اللاذقية الدولي تضاهي بشكل ما، أهمية أوتستراد حلب -دمشق الدولي جغرافياً، فهو لا يصل بين مناطق الساحل السوري وحلب فقط، بل يمتد لمناطق شرق سورية أيضاً، أي أنه شريان حيوي يصل أقصى الغرب بأقصى الشرق من البلاد، كما هو أوتستراد حلب – دمشق الذي يصل شمال البلاد بجنوبها.

وهنا يجب تقسيم طريق “M4 ” إلى قسمين، الأول الممتد من مدينة حلب وحتى الساحل السوري، والثاني الممتد من حلب إلى البوكمال شرق البلاد، وفي حال تمت إعادة العمل في الجزء الواصل بين حلب واللاذقية (المار من ريف إدلب)، سيكون كامل الطريق قد عاد إلى الخدمة واصلاً اللاذقية والساحل السوري بمدن حلب والرقة ودير الزور وحدود سورية الشرقية مع العراق في البوكمال، حيث كانت روسيا قامت سابقاً بتأمين وإعادة عمل أجزاء الطريق من جهة شرق حلب، أولاً الجزء الممتد من الطبقة إلى الرقة الواقع تحت سيطرة “قسد” المدعومة أمريكياً، والثاني بفرعه الشمالي للجزء الممتد عين عيسى بريف الرقة لتل تمر بريف الحسكة.

وعن الجزء الممتد من الطبقة إلى الرقة، فإن الاتفاق الروسي مع “قسد” القاضي بإعادة عمله، يؤدي لسهولة واختصار كبير في الوقت للوصول من حلب إلى الرقة، كما أن امتداد الطريق من الرقة هو لدير الزور وصولاً للبوكمال على الحدود السورية العراقية، يقع في يد الدولة السورية.

وبالنتيجة، ففي حال عاد عمل أوتستراد “M4” من جهة حلب – اللاذقية، فإن اتصالاً كاملاً سيعود بين غرب وشرق البلاد، على المسار التالي: الساحل السوري – جسر الشغور – أريحا – سراقب – حلب – الطبقة – الرقة – دير الزور – الميادين – البوكمال.

ومنه فإن الأهمية الاقتصادية لإعادة افتتاح الطريق، تظهر بوضوح بعد شرح المناطق التي يمر بها هذا الطريق وما سينتج عنه من عودة للحركة التجارية بين أقصى الشرق السوري مع أقصى غربه، كما يمكن القول أن الأهمية الأكبر للطريق تكمن في بعض الحقول النفطية الموجودة بالمنطقة الشرقية، حيث سيصبح بالإمكان نقل إنتاجها بسهولة للمنطقة الساحلية والوسطى من سورية، حيث توجد المصافي ومنشآت تكرير النفط.

ويجب أيضاً عدم نسيان ما سيعكسه إعادة افتتاح الطريق إيجابياً على القطاع الغذائي في سورية، حيث يعرف أن منطقة الجزيرة السورية هي الأغنى بالزراعة ومصدرها الأساسي في البلاد، كونها تنتشر على مساحات واسعة هناك، وتعد المهنة الأولى والأساسية للأهالي، ومنه فإن ثروات عديدة حرمت منها سورية طيلة سنوات الحرب، من الممكن أن تعود مجدداً وتخفف من وطأة العقوبات الاقتصادية القاسية التي تفرض عليها في حل تم تحقيق هذا الاتصال الجغرافي عبر أوتستراد الـ “M4”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أصابات

رسالة

إغلاق
إغلاق